Lou akrawi ASNA news Agency detroit Mob

بقلم ليلى ناصر وكالة أسنا للأخبار ASNA

ديترويت – بعد أكثر من خمسين عامًا من الهروب والمطاردة والمعارك القانونية، أسدل الستار أخيرًا على واحدة من أكثر القصص غموضًا وإثارة في تاريخ الجريمة المنظمة والجاليات المهاجرة في الولايات المتحدة، مع ترحيل لويس “لو” عكراوي، المعروف بلقب عرّاب المافيا الكلدانية في ديترويت، إلى بغداد، في خطوة قد تمثل حكمًا بالإعدام غير المعلن لرجل يبلغ من العمر 78 عامًا ويعاني من مرض باركنسون.

عكراوي، الذي ظل مطلوبًا للنظام العراقي السابق منذ أواخر ستينيات القرن الماضي، ونجا من محاولات اغتيال عديدة أرسلها نظام صدام حسين إلى الأراضي الأميركية، صعد مساء الثلاثاء على متن رحلة عند الساعة 8:30 متجهة إلى بغداد، عائدًا إلى وطن لم تطأه قدماه منذ 58 عامًا، ولا يعيش فيه أي فرد من عائلته.

ورغم التحذيرات من أن هناك عقد تصفية قديمًا لا يزال قائمًا بحقه في العراق، مضت السلطات الأميركية في تنفيذ قرار الترحيل، منهية معركة قانونية طويلة خاضها الرجل للبقاء في البلاد.

من ثائر سياسي إلى زعيم إجرامي

ولد لو عكراوي في بغداد وسط عائلة مسيحية كلدانية، ونشأ في أجواء سياسية مشحونة خلال ستينيات القرن الماضي، حيث انخرط في الحركة الاشتراكية المناهضة لحزب البعث. وفي عام 1968، شارك في محاولة انقلاب فاشلة واغتيال غير ناجح لنائب الرئيس آنذاك صدام حسين، ليصبح منذ ذلك الحين “عدوًا للدولة”.

فرّ مع أسرته إلى الولايات المتحدة قبل بلوغه الحادية والعشرين، ليستقر في ديترويت، حيث بدأ رحلة جديدة وسط الجالية العراقية المسيحية المتنامية. لكن مع تراجع فرص العمل في مصانع السيارات، انجرف عكراوي تدريجيًا نحو عالم الجريمة، ليتحول خلال سنوات قليلة إلى أحد أخطر زعماء العصابات في المدينة.

أسس شبكة إجرامية سيطرت على أنشطة القمار والابتزاز وتجارة المخدرات في منطقة “بغداد الصغيرة” شمال غرب ديترويت، وامتد نفوذه إلى الضواحي الشرقية والغربية، حتى لُقّب بـ”الدون التفلوني” لقدرته المذهلة على الإفلات من الإدانة في سبع قضايا جنائية كبرى متتالية.

إمبراطورية مالية ونهاية دامية

إلى جانب نشاطه الإجرامي، بنى عكراوي إمبراطورية اقتصادية ضخمة شملت مطاعم، نوادي ليلية، شركات تأمين، مكاتب سفر، محال تجارية واستثمارات عقارية.

لكن سقوطه الكبير جاء عام 1996، عندما أُدين بجريمة قتل من الدرجة الثانية بعد مقتل رجل بريء برصاص طائش خلال هجوم مسلح استهدف متجرًا في صراع دموي بين عصابته وفصيل منشق عنها. أمضى نحو 20 عامًا خلف القضبان قبل الإفراج عنه عام 2017.

ومنذ خروجه من السجن، عاش حياة هادئة في ضواحي ديترويت الغربية، بين العناية بحديقته وكلابه الضخمة، وقضاء الوقت مع أبنائه الخمسة وأحفاده، بينما كانت معركة الترحيل تطارده بلا هوادة.

مواجهة قديمة مع ترامب

المفارقة اللافتة أن عكراوي شارك عام 1987 في مفاوضات تجارية فاشلة مع دونالد ترامب، قبل أن يتحول لاحقًا إلى أحد أبرز معارضي سياساته داخل الجالية الشرق أوسطية في ميشيغان. وقد حذر حينها من أن فوز ترامب سيعني موجة ترحيل واسعة، وهو ما تحقق بالفعل، ليكون عكراوي نفسه أحد أبرز ضحاياها.

رحلة بلا عودة؟

اليوم، يعود الرجل الذي عاش مطاردًا نصف قرن إلى بغداد، المدينة التي شهدت بداياته الثورية وصراعه الدموي مع نظام صدام حسين، وسط مخاوف حقيقية على حياته في ظل استمرار تهديدات قديمة.

هكذا تنتهي فصول قصة معقدة، امتزجت فيها السياسة بالجريمة، والنضال بالدم، والهجرة بالأحلام المكسورة، لتبقى حكاية لو عكراوي واحدة من أكثر السير إثارة للجدل في تاريخ ديترويت الحديث.

Join Whatsapp