بقلم: علي بزّي وكالة أسنا للأخبار ASNA
ديترويت: 28 فبراير 2026
في تحول دراماتيكي يعيد رسم خريطة الشرق الأوسط، أعلن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب مقتل المرشد الأعلى الإيراني علي خامنئي جراء هجمات جوية مشتركة أمريكية-إسرائيلية، واصفاً إياه بـ”واحد من أشر الناس في التاريخ”. هذا الإعلان، الذي جاء عبر منصة “تروث سوشيال” الخاصة بترامب، لم يقتصر على الإعلان عن نهاية عصر خامنئي، بل رسم خارطة طريق لمرحلة ما بعد السقوط، مع التركيز على تفكيك البنية العسكرية الإيرانية من الداخل.
أكد ترامب في بيانه أن “القصف الثقيل والدقيق سيستمر دون انقطاع طوال الأسبوع أو حسب الحاجة”، مشيراً إلى أن هذا “الفرصة الأكبر للشعب الإيراني لاستعادة بلادهم”. وفي محاولة لتقويض النظام داخلياً، عرض الرئيس الأمريكي “الحصانة مقابل الانشقاق” على عناصر الحرس الثوري الإسلامي (IRGC) والشرطة، داعياً إياهم إلى “الاندماج السلمي مع الوطنيين الإيرانيين”. هذا النهج يعكس استراتيجية تهدف إلى تجنب الغزو البري، مع الاعتماد على الضغط الجوي والانشقاقات الداخلية.
بورصة المرشحين: من يقود “إيران المهتزة”؟
مع غياب خامنئي، يواجه النظام الإيراني أزمة شرعية ودستورية حادة، خاصة بعد وفاة الرئيس السابق إبراهيم رئيسي في حادث سابق. الأسماء المطروحة للخلافة تنقسم بين تيارين رئيسيين:
- مجتبى خامنئي: نجل المرشد الراحل، الذي يتمتع بنفوذ واسع داخل أجهزة المخابرات والحرس الثوري. ومع ذلك، قد يثير توليه المنصب موجة غضب شعبي بسبب اتهامات “التوريث المبطن”، مما يعقد الأمور أكثر.
- علي لاريجاني: يمثل التيار المحافظ “العقلاني”، وقد يُطرح كوجه انتقالي لتهدئة الأوضاع وفتح قنوات تفاوض مع المجتمع الدولي. وفقاً لتقارير، قد يتولى لاريجاني اتخاذ القرارات نيابة عن خامنئي في غيابه، مما يجعله مرشحاً محتملاً للقيادة المؤقتة.
- مجلس قيادة مؤقت: وفقاً للمادة 111 من الدستور الإيراني، يُشكل مجلس يتكون من رئيس الجمهورية، رئيس السلطة القضائية، وأحد فقهاء مجلس صيانة الدستور لإدارة المهام مؤقتاً. هذا المسار يُعتبر الأكثر ترجيحاً لتفادي الانهيار الفوري، خاصة في ظل الضغوط الخارجية.
في مقابلة مع رويترز، أعرب ترامب عن عدم التزامه بمرشح معين مثل رضا بهلوي، قائلاً إنه “يبدو لطيفاً” لكنه يشكك في قبول الإيرانيين له، مشيراً إلى إمكانية سقوط النظام تحت الضغط الشعبي.
فنزويلا أم “العقيدة الراسخة”؟ مقارنة بالنماذج الدولية
يثير السيناريو الإيراني تساؤلات حول ما إذا كان سيشهد انشقاقات عسكرية مشابهة لتلك في فنزويلا، أم أن النظام سيصمد بفضل عقيدته الراسخة.
- نموذج فنزويلا: في فنزويلا، اعتمد النظام على شراء ولاء الجيش، لكن النتائج كانت محدودة. في إيران، الأمر أعقد؛ إذ يُعد الحرس الثوري مؤسسة عقائدية واقتصادية تسيطر على مفاصل الدولة. ومع ذلك، يقترح محللون أن ترامب قد يستخدم “قالب فنزويلا” لإزالة خامنئي، متوقعين نجاحاً أكبر بسبب الانتفاضات الشعبية المتوقعة في إيران.
- العقيدة مقابل البقاء: بينما يلتزم الجيل القديم بالعقيدة الثورية، قد يميل الجيل الشاب داخل القوات المسلحة إلى عرض “الحصانة” الذي قدمه ترامب، خوفاً من “الإبادة” المحتملة. هذا قد يؤدي إلى صراع داخلي بين “العقائديين” و”النفعيين”، مع إمكانية تحول الانهيار إلى ثورة شعبية واسعة، على عكس فنزويلا حيث بقي النظام صامداً جزئياً.
هل يضطر الأمريكيون للدخول براً؟
أشار ترامب إلى استمرار “القصف الدقيق”، لكن هل يستلزم ذلك غزواً برياً؟
- الاستراتيجية الحالية: تفضل الإدارة الأمريكية “تغيير النظام من الداخل” عبر تدمير البنية التحتية العسكرية (الجوية والصاروخية)، مع دعم “الوطنيين الإيرانيين” للسيطرة على الأرض. هذا يتوافق مع شعار ترامب “أمريكا أولاً”، الذي يهدف إلى تجنب التكاليف البشرية والمالية الهائلة.
- عقبة الغزو البري: تضاريس إيران الوعرة تجعلها أصعب من العراق أو أفغانستان، مما يجعل الغزو خياراً غير مفضل.
- السيناريو المرجح: توسيع العمليات الجوية لتشمل مراكز القيادة، مع دعم انتفاضة شعبية أو انشقاقات كبرى، مما يحول الدخول البري إلى “عملية تثبيت” بدلاً من غزو كامل.
الخلاصة: لحظة “تكون أو لا تكون”
تقف إيران أمام لحظة مصيرية: إما أن تنجح ضغوط ترامب وعروض الحصانة في تفكيك ولاء الحرس الثوري، أو أن يلجأ النظام إلى “خيار شمشون” وتفجير المنطقة بأكملها. مع استمرار الهجمات، يبقى السؤال: هل ستشهد إيران ثورة داخلية، أم صراعاً إقليمياً أوسع؟



