مفاوضات ايران عراقجي ويتكوف كوشنير

بقلم ليلى ناصر – وكالة أسنا للأخبار

جرت الجولة الثالثة من المفاوضات غير المباشرة في جنيف (سويسرا) يوم 26 فبراير، برعاية عُمانية (وزير الخارجية بدر البوسعيدي). استمرت حوالي 6 ساعات (وصفتها طهران بـ”الأطول والأكثر جدية وكثافة”)، وشارك فيها الجانب الإيراني بقيادة وزير الخارجية عباس عراقجي، والأمريكي بقيادة المبعوث ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر.

  • لم يتم الإعلان عن اتفاق، لكن الوسيط العُماني أكد “تقدمًا كبيرًا” و”أفكارًا إيجابية وإبداعية”، وأعلن استئناف المحادثات الفنية (تقنية) في فيينا الأسبوع المقبل (ابتداءً من الاثنين تقريبًا).
  • الجانب الإيراني: وصفها عراقجي بـ”جلسة من أفضل جلساتنا”، مع “تقدم جيد” في الملف النووي ورفع العقوبات، وتفاهمات على بعض النقاط مع بقاء خلافات. إيران متمسكة باستمرار التخصيب (حتى لو منخفض المستوى)، رفض تفكيك المنشآت (فوردو ونطنز وأصفهان)، رفض نقل اليورانيوم المخصب إلى الخارج، وطلب رفع كامل للعقوبات الأمريكية والدولية. قدمت مقترحات “فوز-فوز” تشمل تخفيض التخصيب إلى 1.5% أو تعليق مؤقت، تخفيف جزئي لليورانيوم عالي التخصيب داخل إيران تحت إشراف الوكالة الدولية، وفرص استثمار أمريكية في النفط والغاز والمعادن.
  • الجانب الأمريكي: لم يصدر تعليق رسمي فوري بعد انتهاء الجولة، لكن التقارير تشير إلى مطالب صارمة: تفكيك المنشآت النووية الرئيسية، تسليم كل اليورانيوم المخصب إلى واشنطن، اتفاق دائم بدون “غروب شمس” (sunset clauses)، وتخصيب صفري (مع إمكانية رمزية طبية فقط)، وعرض تخفيف عقوبات محدود جدًا.

هل وصلت إلى طريق مسدود؟
لا، لم تصل بعد إلى طريق مسدود كامل. الطرفان يصفان الجولة بالإيجابية، والمحادثات مستمرة فنيًا في فيينا، وهناك جدية متبادلة (حسب عراقجي). لكن الفجوات الأساسية كبيرة (التخصيب، التفكيك، العقوبات)، والوقت ضيق (مهلة ترامب الضمنية حوالي 1-6 مارس، قبل اجتماع مجلس محافظي الوكالة الدولية). الخطر كبير، لكن الدبلوماسية لا تزال مفتوحة.

كيف تنظر الإدارة الأمريكية (ترامب) إلى أفق الأزمة ومستقبل المنطقة؟
ترى الإدارة إيران “راعي الإرهاب الأول عالميًا”، وتتهمها بإعادة بناء برنامجها النووي (رغم الضربات السابقة في يونيو 2025)، وتطوير صواريخ باليستية بعيدة المدى تهدد الولايات المتحدة. الرئيس ترامب في خطاب حالة الاتحاد: “أفضل الدبلوماسية، لكنني لن أسمح أبدًا لإيران بامتلاك سلاح نووي”. الهدف: منع “الاختراق النووي” بشكل دائم، مع الضغط الأقصى (عقوبات + بناء عسكري) لإجبار طهران على تنازلات كبيرة.
بالنسبة لمستقبل المنطقة: يُنظر إليه كفرصة لاستقرار أكبر إذا تم تقييد إيران نوويًا وإضعاف نفوذها الإقليمي (عبر الوكلاء). هناك تلميحات إلى أن الضعف الداخلي الإيراني (احتجاجات وأزمة اقتصادية) يجعل الضغط أكثر فعالية، لكن الأولوية هي الدبلوماسية المدعومة بقوة عسكرية، لا تغيير نظام مباشر (رغم تصريحات بعض النواب مثل ليندسي غراهام).

هل هناك مؤشرات على هجوم أو عمل عسكري أمريكي؟
نعم، مؤشرات قوية وواضحة كأداة ضغط وخيار احتياطي:

  • أكبر بناء عسكري أمريكي في الشرق الأوسط منذ عقود (حاملتا طائرات، طائرات مقاتلة، غواصات، مدمرات، إعادة تموضع قوات).
  • الإعداد لعمليات قد تستمر أسابيع (ضربات محدودة أولاً للضغط، ثم أوسع على منشآت نووية/عسكرية/حكومية إذا لزم).
  • ترامب حذر صراحة من “أشياء سيئة” إذا فشلت المفاوضات، والإدارة أكدت سابقًا أنها ستضرب إذا لم يتم اتفاق.
    لكن الهجوم ليس وشيكًا حاليًا، لأن الدبلوماسية مستمرة والجولة أعطت بعض الزخم. البناء العسكري يُستخدم الآن كورقة تفاوض، مع توقع رد إيراني (صواريخ، إغلاق مضيق هرمز، وكلاء).

الوضع متفجر لكنه ديناميكي: الدبلوماسية مستمرة مع خطر تصعيد كبير إذا انهارت. المصادر الرئيسية: تقارير AP، Al Jazeera، Understanding War، WSJ، وتصريحات الوسطاء والمسؤولين المباشرة حتى مساء 26 فبراير 2026. الوضع يتغير بسرعة، فتابع التحديثات الرسمية.

Join Whatsapp