ليلى ناصر – وكالة أسنا للأخبار ASNA
في تطور غير مسبوق أعاد إلى الأذهان عمليات عسكرية أمريكية بارزة في أمريكا اللاتينية، أبرزها غزو بنما عام 1989، أعلن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب أن الولايات المتحدة نفّذت عملية عسكرية واسعة النطاق داخل فنزويلا، أسفرت عن اعتقال الرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو وزوجته سيليا فلوريس، ونقلهما جوًا خارج البلاد.
ووفق مصادر إعلامية أمريكية، فقد نفّذت قوات نخبة أمريكية الغارة داخل العاصمة كاراكاس، حيث تم اقتحام موقع إقامة مادورو واعتقاله مع زوجته في عملية وُصفت بالسريعة والمركّزة.
تفاصيل العملية
وبحسب المعلومات المتداولة، بدأت العملية في ساعات الفجر الأولى من يوم السبت 3 يناير/كانون الثاني 2026، حيث دوّت انفجارات في عدة مناطق من العاصمة كاراكاس، تزامنًا مع انقطاع التيار الكهربائي عن بعض الأحياء الجنوبية.
وأكد الرئيس الأمريكي، في بيان نشره عبر منصته «تروث سوشيال»، أن مادورو وزوجته أُلقِي القبض عليهما في تمام الساعة 4:21 صباحًا بتوقيت الساحل الشرقي للولايات المتحدة، وتم نقلهما خارج فنزويلا فورًا، واصفًا العملية بأنها «ناجحة بالكامل».
وأوضح ترامب أن العملية جاءت تنفيذًا لمذكرة توقيف صادرة عن محكمة فيدرالية في نيويورك، تتهم مادورو بجرائم تشمل «الإرهاب المرتبط بتجارة المخدرات» والتآمر لاستيراد كميات كبيرة من الكوكايين إلى الولايات المتحدة.
حتى لحظة إعداد هذا التقرير، لم تصدر الحكومة الفنزويلية تأكيدًا رسميًا لاعتقال مادورو، كما لم تنفِ الرواية الأمريكية، ما زاد من حالة الغموض السياسي والأمني في البلاد. وتشير التقارير إلى أن العملية استغرقت ساعات قليلة فقط، قبل نقل مادورو مباشرة إلى الأراضي الأمريكية.
ويرى مراقبون أن هذه العملية تُعد أكبر تدخل عسكري أمريكي مباشر في أمريكا اللاتينية منذ اعتقال الزعيم البنمي الراحل مانويل نورييغا قبل نحو 36 عامًا.
الخلفية والدوافع
ويواجه نيكولاس مادورو اتهامات أمريكية منذ سنوات تتعلق بتجارة المخدرات ودعم جماعات مصنّفة إرهابية، وقد فرضت واشنطن على فنزويلا سلسلة عقوبات اقتصادية مشددة، ساهمت في تعميق الأزمة الاقتصادية والإنسانية في البلاد.
وتعتبر الولايات المتحدة وحلفاؤها الغربيون أن مادورو فقد شرعيته السياسية، وكانت قد اعترفت سابقًا بزعيم المعارضة خوان غوايدو رئيسًا مؤقتًا للبلاد. ويُنظر إلى العملية العسكرية الأخيرة على أنها محاولة حاسمة لإنهاء حكم مادورو وإعادة رسم المشهد السياسي في فنزويلا.
في المقابل، أثارت العملية تساؤلات قانونية ودستورية، إذ ناقش محللون ما إذا كانت تمت بتفويض من سلطة فنزويلية «شرعية» غير حكومة مادورو، أو ما إذا كانت تمثل خرقًا مباشرًا لمبدأ السيادة الوطنية والقانون الدولي.
ردود الفعل الدولية والمحلية
على الصعيد الدولي، أدان الرئيس التشيلي غابرييل بوريتش العملية العسكرية الأمريكية، داعيًا إلى حل سلمي للأزمة الفنزويلية عبر الحوار والآليات الدبلوماسية.
أما في الولايات المتحدة، فقد انقسمت ردود الفعل داخل الكونغرس؛ إذ عبّر بعض المشرّعين عن أملهم في أن يؤدي اعتقال مادورو إلى فتح صفحة جديدة من الحرية والاستقرار للشعب الفنزويلي، فيما حذّر آخرون من أن غياب خطة انتقال سياسي واضحة قد يدفع البلاد نحو الفوضى وعدم الاستقرار.
وعلى منصات التواصل الاجتماعي، تفاعل مستخدمون ووسائل إعلام دولية مع الإعلان الأمريكي، حيث رأى البعض أن الخطوة تعزز موقف واشنطن في أي مفاوضات مستقبلية مع النخب السياسية والعسكرية الفنزويلية، بينما دعا آخرون إلى توسيع مثل هذه العمليات في دول أخرى بالمنطقة، في تصريحات أثارت جدلًا واسعًا.
تطورات مرتقبة
ومن المنتظر أن تعقد الإدارة الأمريكية مؤتمرًا صحفيًا خلال الساعات المقبلة للكشف عن تفاصيل إضافية حول العملية، في وقت يطالب فيه مسؤولون فنزويليون بتقديم أدلة رسمية تؤكد سلامة وحياة الرئيس المعتقل.
ويجمع مراقبون على أن هذا الحدث قد يشكّل نقطة تحول مفصلية في المشهد السياسي لأمريكا اللاتينية، وسط ترقب واسع لتداعياته الإقليمية والدولية خلال الأيام القادمة.



