مضيق هرمز في عين العاصفة: شريان الطاقة العالمي بين “الحصار الإيراني” والقبضة الأمريكية
بقلم: ليلى ناصر | وكالة أسنا للأخبار ASNA
تاريخ النشر: 9 مارس 2026
دخلت المواجهة العسكرية المباشرة بين الولايات المتحدة وإسرائيل من جهة، وإيران من جهة أخرى، يومها العاشر، لتضع العالم أمام أزمة طاقة غير مسبوقة. ومع تسارع الأحداث منذ اندلاع الشرارة الأولى في أواخر فبراير الماضي، تحول مضيق هرمز إلى الساحة الأخطر في هذا الصراع، حيث يواجه الشريان الذي يغذي العالم بنحو 20% من إمدادات النفط العالمية حالة من الشلل الفعلي، ما دفع بأسعار الخام لتجاوز حاجز الـ 100 دولار للبرميل.
جغرافيا المواجهة: ممر ضيق وتوترات واسعة
يعد مضيق هرمز، الفاصل بين إيران شمالاً وسلطنة عمان والإمارات جنوباً، الممر المائي الأهم استراتيجياً في العالم. ورغم أن عرضه في أضيق نقطة لا يتجاوز 33 كم، إلا أن موقعه الذي يربط الخليج العربي ببحر عمان يجعله “عنق الزجاجة” للتجارة الدولية. ورغم خضوع الملاحة فيه لاتفاقية الأمم المتحدة لقانون البحار (UNCLOS)، إلا أن التوترات الحالية ضربت عرض الحائط بكل القوانين، حيث أعلنت طهران إغلاقاً جزئياً استهدف السفن المرتبطة بواشنطن وتل أبيب وحلفائهما.
خريطة المصالح: من المتضرر الأكبر؟
- دول الخليج: تعتمد السعودية، الإمارات، الكويت، قطر، والعراق على المضيق لتصدير 80-90% من نفطها وغازها.
- المستوردون الآسيويون: الصين (تستورد 5 ملايين برميل يومياً)، الهند، واليابان هم الأكثر عرضة لخطر نقص الإمدادات.
- إيران: رغم كونها الطرف المغلق، إلا أنها تصدر 95% من نفطها عبر المضيق، مما يعني أن استمرار الإغلاق يهدد 35% من إيراداتها القومية.
“لن أسمح لنظام إرهابي باحتجاز العالم رهينة.. إذا قامت إيران بأي شيء، فسوف تتعرض لضربة أشد بكثير” – دونالد ترامب، 9 مارس 2026.
القدرة على الإغلاق: “تكتيك الألغام” أم حصار دائم؟
تمتلك إيران ترسانة عسكرية تضم آلاف الألغام البحرية، صواريخ كروز وباليستية، وطائرات بدون طيار، مما مكنها فعلياً من تعطيل الحركة الملاحية مؤقتاً. ومع ذلك، يرى المحللون أن الإغلاق الكلي لفترة طويلة صعب التحقق بسبب:
- الرد العسكري الدولي السريع بقيادة الأسطول الأمريكي الخامس.
- التكلفة الاقتصادية الباهظة على الداخل الإيراني وعزلتها عن حلفائها كالصين.
- إمكانية تفعيل خطوط أنابيب بديلة مثل (غوريه-جاسك) الإيرانية أو الخطوط السعودية.
تصريحات ترامب ومستقبل الملاحة
في خطاب حازم اليوم، أكد الرئيس الأمريكي دونالد ترامب أن الولايات المتحدة بدأت بالفعل بتوفير مرافقات بحرية للسفن، مدعياً أن 80% من مواقع الصواريخ الإيرانية قد دُمرت. ووصف ترامب الحرب بأنها “كاملة تقريباً”، ملمحاً إلى إمكانية السيطرة الكاملة على المضيق لضمان تدفق الطاقة، معتبراً أن القيادة الإيرانية “تريد التفاوض ولكن بعد فوات الأوان”.
سيناريوهات الغد: وعيد الحرس الثوري
على الجانب الآخر، أطلق الحرس الثوري الإيراني عرضاً سياسياً؛ حيث أعلن أن الدول التي ستطرد سفراء إسرائيل والولايات المتحدة ستحصل على “حرية مرور كاملة” ابتداءً من الغد 10 مارس. هذا الانقسام يضع العالم أمام احتمالين: إما تصعيد يؤدي لقفز الأسعار إلى 200 دولار، أو تدخل دولي حاسم ينهي الصراع ويعيد فتح الممر.



