اتصال “ساعة” يكسر الجليد.. سامي الجميل يتلقى اتصالاً “إيجابياً جداً” من الرئيس السوري أحمد الشرع
بيروت – في خطوة مفاجئة تعكس تحولات سياسية محتملة في المنطقة، أعلن النائب اللبناني ورئيس حزب الكتائب سامي الجميل عن تلقيه اتصالاً هاتفياً من الرئيس السوري أحمد الشرع، استمر لأكثر من ساعة. الاتصال، الذي تناول الوضع الإقليمي والحرب الدائرة، بالإضافة إلى مستقبل العلاقات بين لبنان وسوريا، يأتي في ظل تغييرات جذرية شهدتها سوريا بعد سقوط نظام بشار الأسد في ديسمبر 2024، حيث تولى الشرع (المعروف سابقاً باسم أبو محمد الجولاني) الرئاسة الانتقالية.
أكد الشرع، من جانبه، على أهمية بناء علاقة قائمة على الاحترام المتبادل والتعاون الاقتصادي، موضحاً أن الحضور العسكري على الحدود مع لبنان والعراق يهدف فقط إلى تأمين الحدود السورية. أما الجميل، فقد شدد على ضرورة بناء علاقة “صحية وطبيعية” بعد عقود من التوتر، معتبراً هذه المرة الأولى التي يشعر فيها بفرصة حقيقية للانتقال من الصراع إلى التعاون.
السياق التاريخي والتحديات الماضية
يأتي هذا الاتصال في سياق تاريخي معقد، حيث شهدت العلاقات اللبنانية السورية توترات شديدة خلال عهد الأسدين (حافظ وبشار). حزب الكتائب، الذي يرأسه الجميل، كان دائماً معارضاً شرساً للتدخل السوري في لبنان، خاصة بعد اغتيال الرئيس بشير الجميل في 1982، واغتيال الوزير بيار الجميل في 2006، والنائب أنطوان غانم في 2007.
في المنشور، طلب الجميل من الشرع المساعدة في كشف مصير المعتقلين اللبنانيين في السجون السورية، مثل بطرس خوند، وتحديد هوية المسؤولين عن الاغتيالات، بما في ذلك قاتل بشير الجميل حبيب الشرتوني.
سابقاً، كان موقف الجميل حذراً تجاه الشرع. في مقابلة مع قناة “هلا أرابيا” في يونيو 2025، أعرب عن “علامة استفهام” حول شخصية الشرع، الذي كان زعيماً لـ”هيئة تحرير الشام” (HTS) ذات الخلفية الجهادية. ومع ذلك، أشاد الجميل لاحقاً بتصريحات الشرع التي أقرت بمعاناة اللبنانيين تحت الاحتلال السوري، معتبراً ذلك “لفتة مهمة رمزياً”. هذا التحول يعكس ربما براغماتية سياسية في ظل الضعف الذي يعانيه حزب الله بعد خسائره في الصراع مع إسرائيل.
ردود الفعل: دعم وانتقادات
أثار المنشور ردود فعل متباينة على منصة “إكس”. بعض الردود أبدت دعماً، مثل تغريدة زياد الخليل التي تمنت التوفيق في بناء لبنان واستعادة السيادة. أما الانتقادات، فتركزت على خلفية الشرع “الإرهابية”، حيث اتهم بعض المعلقين الجميل بالتعامل مع “داعشي”، مشيرين إلى مواجهات سابقة مع الجيش اللبناني.
في وسائل الإعلام، غطت مواقع مثل “المدن” و”لبنان ديبايت” الاتصال، مشيرة إلى اتفاق الطرفين على إبقاء قنوات التواصل مفتوحة. كما أجرى الشرع اتصالات مشابهة مع قادة لبنانيين آخرين، مثل وليد جنبلاط، الذي التقاه في دمشق، مؤكداً عدم تدخل سوريا السلبي في لبنان.
يُعد هذا الاتصال خطوة جريئة نحو إعادة بناء الثقة، خاصة مع رفع عقوبات أمريكية عن الشرع في 2025، مما يشير إلى قبول دولي تدريجي للنظام الجديد في دمشق. ومع ذلك، يثير تساؤلات حول مصداقية الشرع ومدى قدرته على حل ملفات حساسة مثل المعتقلين والاغتيالات.



