لبنان يعلن السفير الإيراني محمد رضا شيباني «شخصاً غير مرغوب فيه» ويمهله حتى 29 مارس للمغادرة
خطوة سيادية تُثير أزمة دبلوماسية وتُعيد فتح ملف «حصرية السلاح»
في تطور دبلوماسي نادر وغير مسبوق منذ عقود، أعلنت وزارة الخارجية والمغتربين اللبنانية اليوم الثلاثاء قراراً رسمياً بسحب الموافقة على اعتماد السفير الإيراني المعيَّن محمد رضا شيباني، وإعلانه «شخصاً غير مرغوب فيه» (persona non grata)، مع منحه مهلة أقصاها يوم الأحد 29 مارس/آذار 2026 لمغادرة الأراضي اللبنانية.
استدعت الوزارة القائم بالأعمال الإيراني في بيروت توفيق صمدي خوشخو، وقابله الأمين العام للوزارة السفير عبد الستار عيسى، وأبلغه قرار «الدولة اللبنانية» الذي أمر به وزير الخارجية يوسف رجي. كما استُدعي سفير لبنان في طهران أحمد سويدان للتشاور. وأكدت الخارجية أن القرار يستند إلى المادة 9 من اتفاقية فيينا للعلاقات الدبلوماسية (1961)، ويأتي على خلفية «انتهاكات للأعراف والممارسات الدبلوماسية المتبعة» بين البلدين، خاصة في سياق اتهامات بتورط الحرس الثوري الإيراني في إدارة عمليات حزب الله خلال التوترات مع إسرائيل.
وشددت الوزارة على أن القرار لا يعني قطع العلاقات الدبلوماسية مع إيران، بل هو إجراء فني ودبلوماسي يهدف إلى «تعزيز سيادة الدولة اللبنانية».
ردود الفعل: رفض حزب الله وترحيب إسرائيلي
رفض حزب الله القرار بشدة، ودعا السلطات اللبنانية إلى «التراجع الفوري» عنه، معتبراً إياه «خطيئة وطنية» و«خطوة خطيرة» تهدد الاستقرار. ووصفه نواب الحزب بأنه «طعنة للمقاومة» و«خضوع للضغوط الخارجية». كما أدانت أوساط شيعية مقربة من إيران القرار، مطالبة السفير بعدم المغادرة.
في المقابل، رحَّب وزير الخارجية الإسرائيلي جدعون ساعر بالخطوة، ووصفها بـ«الإيجابية» في سياق جهود لبنان لاستعادة سيادته. أما باريس، فقد أشادت بها بوصفها «قراراً شجاعاً».
هل كان القرار فردياً أم جماعياً؟
أكدت مصادر رسمية أن الوزير رجي ناقش القرار مسبقاً مع رئيس الجمهورية اللواء جوزيف عون ورئيس الحكومة نواف سلام، وأنه جاء كـ«قرار دولة» وليس قراراً شخصياً. ويتوافق هذا مع توجه الرئيس عون السيادي الذي يشدد على «حصرية السلاح بيد الدولة» ورفض «حروب الآخرين على أرض لبنان».
المخاطر الداخلية والخارجية وتأثيرها على ملف نزع السلاح
يُعد القرار اختباراً حقيقياً لتوازن القوى اللبناني. فهو يُعمق الشرخ بين «محور المقاومة» والتيار السيادي. قد يؤدي إلى أزمة سياسية حادة داخل مجلس الوزراء، ومخاطر أمنية محدودة كالتوترات الميدانية، لكنه في المقابل يُعزز ثقة الجيش اللبناني والمؤسسات الأمنية.
يُشكل القرار تصعيداً مع طهران قد يُقابل بإجراءات متبادلة، لكنه يحقق تقارباً مع الولايات المتحدة والدول الأوروبية والخليجية، كإشارة لابتعد لبنان عن «المحور الإيراني».
يُعد القرار خطوة استراتيجية في اتجاه تطبيق القرار 1701. فهو يُرسل رسالة بأن الدولة لا تقبل «السفارات الموازية». الخطر الأكبر يكمن في ردة فعل الحزب؛ فإما أن يُصعّد داخلياً أو يُجبر على تقديم تنازلات في إطار حوار وطني شامل.
يبدو أن لبنان يدخل مرحلة جديدة من «استعادة السيادة» بثمن باهظ. فهل تُصبح هذه الخطوة بداية لإعادة بناء الدولة، أم شرارة أزمة داخلية-إقليمية أعمق؟



