غارات إسرائيلية دامية في شرق لبنان رغم وقف إطلاق النار: 10 قتلى بينهم قيادي ميداني في حزب الله

شهدت مناطق في شرق لبنان، ولا سيما سهل البقاع، تصعيدًا عسكريًا جديدًا بعد سلسلة غارات جوية إسرائيلية أسفرت عن مقتل ما لا يقل عن عشرة أشخاص، وفق ما أفاد به مسؤولون لبنانيون، في وقت لا يزال فيه اتفاق وقف إطلاق النار بين إسرائيل و قائمًا منذ نهاية حرب استمرت 13 شهرًا في نوفمبر/تشرين الثاني 2024.

وأكد الجيش الإسرائيلي أنه استهدف «مواقع تابعة لحزب الله» في البقاع، وهي منطقة تُعد من أبرز معاقل الحزب. من جهته، أعلن الحزب مقتل ستة من عناصره في الغارات، بينهم قائد ميداني بارز، في واحدة من أعنف الضربات التي يتعرض لها منذ سريان الهدنة.

ضربات شبه يومية رغم الاتفاق

ورغم اتفاق وقف إطلاق النار الذي أعقب الحرب الأخيرة، واصل الجيش الإسرائيلي تنفيذ ضربات شبه يومية داخل الأراضي اللبنانية، معتبرًا أن أنشطة حزب الله العسكرية تشكل خرقًا للتفاهمات. وقال في بيان إن الغارات استهدفت «مراكز قيادة» للحزب، متهمًا إياه باستخدام مناطق مدنية لتخزين معداته العسكرية.

وتداول ناشطون صورًا من أحد المواقع المستهدفة ليل الجمعة، أظهرت دمارًا واسعًا في حي سكني، ما أثار مخاوف متزايدة بشأن سلامة المدنيين.

خلاف حول نطاق الهدنة ونزع السلاح

تتمسك إسرائيل وحلفاؤها بأن اتفاق وقف إطلاق النار يشمل مجمل الأراضي اللبنانية، في حين يرى حزب الله أن نطاقه يقتصر على جنوب لبنان، وتحديدًا المنطقة الواقعة بين نهر الليطاني والخط الأزرق الفاصل مع إسرائيل.

وفي هذه المنطقة الجنوبية، باشر الجيش اللبناني بالفعل تفكيك بنى تحتية عسكرية تابعة للحزب، ضمن المرحلة الأولى من خطة لنزع سلاحه بعد الحرب الأخيرة. إلا أن الحزب رفض حتى الآن بحث مستقبل ترسانته في مناطق أخرى، لا سيما في البقاع حيث يُعتقد أن جزءًا كبيرًا من سلاحه مخزن هناك.

كما رفض الحزب مؤخرًا قرار الحكومة اللبنانية المضي قدمًا في المرحلة الثانية من خطة نزع السلاح شمال الليطاني حتى نهر الأولي، قرب مدينة صيدا الساحلية.

بيروت: حرب استنزاف أحادية

الحكومة اللبنانية اعتبرت الضربات الإسرائيلية خرقًا لاتفاق وقف إطلاق النار، ودعت المجتمع الدولي إلى الضغط على إسرائيل لوقف هجماتها. وكان رئيس الوزراء اللبناني قد وصف الوضع مؤخرًا بأنه «حرب استنزاف من طرف واحد».

وقبل ساعات من غارات البقاع، استهدفت ضربة إسرائيلية مخيم عين الحلوة للاجئين الفلسطينيين قرب صيدا جنوبًا، وهو أحد أكثر المناطق كثافة سكانية في لبنان. وقال الجيش الإسرائيلي إنه قصف «مركز قيادة» تابعًا لحركة ، التي أعلنت مقتل عنصرين من صفوفها.

تصعيد إقليمي ومخاوف من اتساع المواجهة

تأتي هذه التطورات في ظل توتر إقليمي متصاعد، مع تهديد الولايات المتحدة بمهاجمة إيران في حال فشل المفاوضات الجارية بين البلدين. وتخشى أوساط لبنانية أن تدفع طهران حزب الله إلى الانخراط في رد عسكري أوسع إذا تعرضت لهجوم، ما قد يجر لبنان مجددًا إلى مواجهة إقليمية شاملة.

وبين استمرار الضربات الإسرائيلية وتعثر مسار نزع سلاح حزب الله، يبدو اتفاق وقف إطلاق النار هشًا أكثر من أي وقت مضى، فيما يواجه لبنان خطر الانزلاق مجددًا إلى دوامة التصعيد.

Join Whatsapp