بيروت – وكالة أسنا للأخبار (ASNA) – 2 مارس 2026
في سياق التصعيد المستمر بين إسرائيل وحزب الله، انتشرت أنباء سريعة الانتشار عن اغتيال النائب محمد رعد، رئيس كتلة “الوفاء للمقاومة” النيابية ورئيس الكتلة البرلمانية لحزب الله، جراء غارات إسرائيلية مكثفة استهدفت الضاحية الجنوبية لبيروت ومناطق أخرى في جنوب لبنان. هذه الشائعات، التي بدأت في ساعات الصباح الباكر من يوم 2 مارس 2026، أثارت حالة من الارتباك والتوتر، لكنها سرعان ما ثبت أنها غير دقيقة، مع صدور بيان رسمي من رعد نفسه عبر قناة المنار التابعة لحزب الله.
تفاصيل الحدث: من الشائعات إلى النفي الرسمي
بدأت الأنباء الأولية بالانتشار عبر وسائل إعلام عربية وعبرية، حيث نقلت صحيفة “جيروزاليم بوست” الإسرائيلية عن مصادر أمنية أن رعد قُتل في غارات جوية استهدفت مواقع لحزب الله. كما أفادت قناة “الحدث” بمقتل رعد، مشيرة إلى أنه كان هدفًا رئيسيًا في عملية الاغتيال. وأدت هذه التقارير إلى انتشار واسع على منصات التواصل الاجتماعي، حيث تحدثت منشورات على إكس عن “اغتيال قيادي كبير”، مع بعضها يربط الحدث برد حزب الله على هجمات إسرائيلية سابقة.
ومع ذلك، نفى حزب الله الخبر بشكل قاطع، مؤكدًا أن الادعاءات “لا أساس لها من الصحة”. وفي دليل حي على ذلك، أصدر محمد رعد بيانًا رسميًا نُشر على موقع قناة المنار، يهاجم فيه قرار الحكومة اللبنانية بحظر نشاطات حزب الله، ويصفها بـ”العجز أمام العدو الإسرائيلي”. كما نفت صحيفة “يديعوت أحرونوت” الإسرائيلية الاغتيال، مشيرة إلى أن رعد لم يُصب في الغارات. وفي منشورات على إكس، أكدت حسابات مثل “فتبينوا” أن الخبر زائف، مستندة إلى تصريحات رعد اللاحقة.
هل كان الخبر “خدعة ميدانية”؟
يبدو أن الشائعات حول اغتيال رعد تندرج تحت ما يُعرف بـ”الخدع الإعلامية” أو “الحرب النفسية”، وليس خدعة ميدانية حقيقية تتعلق بعمليات عسكرية مباشرة. في سياق الصراع الإسرائيلي-اللبناني، غالبًا ما تُستخدم مثل هذه الشائعات لزرع الارتباك في صفوف الخصم، واختبار ردود الفعل، أو تضليل الرأي العام. هنا، انتشر الخبر من مصادر إسرائيلية ووسائل إعلامية قريبة منها، لكنه سرعان ما انهار أمام النفي الرسمي وبيان رعد نفسه، الذي جاء بعد ساعات قليلة فقط من الغارات.
من المحتمل أن تكون هذه الشائعة جزءًا من استراتيجية إسرائيلية للضغط النفسي على حزب الله، خاصة بعد إطلاق الأخير صواريخ نحو مواقع إسرائيلية. ومع ذلك، فإن سرعة النفي وظهور رعد عبر بيانه يشيران إلى أنها لم تكن مدعومة بأدلة قوية، بل ربما كانت محاولة لاستغلال الفوضى الناتجة عن الغارات التي أسفرت عن عشرات الشهداء في لبنان. في المقابل، قد تكون بعض المنشورات على إكس، مثل تلك التي تتحدث عن “إصابة خطيرة”، محاولات لإعادة صياغة الشائعة بعد نفيها.
التأثير على مجرى الأحداث والأمور
تؤثر مثل هذه الشائعات بشكل كبير على الديناميكيات السياسية والعسكرية في المنطقة. أولاً، تزيد من التوتر داخل لبنان، حيث أدت الغارات إلى جلسة طارئة لمجلس الوزراء وإغلاق المدارس والجامعات، مع قرار الحكومة بحظر نشاطات حزب الله كـ”خارجة عن القانون”. هذا القرار، الذي رد عليه رعد ببيانه، يعكس تصعيدًا داخليًا قد يؤدي إلى انقسامات سياسية أعمق، خاصة مع تداول اسم رعد كمرشح محتمل لمنصب نائب الأمين العام لحزب الله بعد اغتيال حسن نصر الله سابقًا.
على الصعيد العسكري، تعزز الشائعات من الحرب النفسية، مما قد يدفع حزب الله إلى ردود أقوى، كما حدث مع إطلاق صواريخ نحو موقع “مشمار الكرمل” جنوب حيفا. كما أنها تؤثر على الرأي العام الدولي، حيث قد تُستخدم لتبرير تصعيد إسرائيلي إضافي، أو لإظهار حزب الله كـ”مهزوم” مؤقتًا. ومع ذلك، فإن نفي الخبر يعزز من صورة حزب الله كمنظمة مقاومة قادرة على الرد السريع، مما قد يرفع من معنويات أنصاره ويضعف مصداقية الإعلام الإسرائيلي.
تكشف هذه الحادثة عن دور الإعلام في الصراعات الحديثة، حيث أصبحت الشائعات أداة فعالة للتأثير على مجرى الأحداث. وكالة أسنا تتابع التطورات عن كثب، مع الدعوة إلى التحقق من المعلومات قبل نشرها لتجنب الوقوع في فخ الخدع الإعلامية.



