دعت الحكومة اللبنانية جماعة حزب الله إلى تجنّب أي انخراط عسكري محتمل في حال اندلاع مواجهة بين الولايات المتحدة وايران، في ظل تصاعد التوترات الإقليمية والمخاوف من اندلاع حرب أوسع قد تطال الأراضي اللبنانية.
وقال وزير الخارجية اللبناني يوسف رجي إن بيروت تلقت تحذيرات تفيد بأن اسرائيل قد تستهدف بنى تحتية مدنية في لبنان، بما في ذلك مطار بيروت، في حال اندلاع مواجهة جديدة مع حزب الله، مشيراً إلى أن السلطات اللبنانية ناشدت الحزب عدم اتخاذ خطوات قد تجر البلاد إلى «أوضاع سيئة» يدفع ثمنها المدنيون.
وتأتي هذه التصريحات على خلفية مؤشرات متزايدة إلى احتمال تنفيذ واشنطن ضربات جديدة ضد إيران، خاصة مع اقتراب حاملة طائرات أميركية ثانية من الشرق الأوسط وإجراء طهران مناورات عسكرية مشتركة مع روسيا. كما تبادل الطرفان إشارات تفيد باستعدادهما للمواجهة إذا فشلت المحادثات المتعلقة بالبرنامج النووي الإيراني.
وكانت المواجهة الأخيرة بين إسرائيل وحزب الله في عام 2024 قد ألحقت أضراراً كبيرة بالبنية العسكرية للحزب بعد حملة قصف واسعة تلتها عملية برية إسرائيلية، قبل أن ينجح وقف إطلاق نار بوساطة أميركية في إنهاء القتال رسمياً. إلا أن إسرائيل واصلت منذ ذلك الحين تنفيذ ضربات شبه يومية داخل لبنان، مؤكدة أنها تستهدف منع الحزب من إعادة بناء قدراته.
وفي محاولة لاحتواء التصعيد، أوضح وزير الخارجية اللبناني أن بلاده طلبت أيضاً من شركائها الغربيين الضغط على إسرائيل لعدم استهداف منشآت مدنية في حال تصاعدت المواجهة، محذراً من أن لبنان، الذي شهد حروباً متكررة بين إسرائيل وحزب الله منذ عام 2006، لا يستطيع تحمّل جولة جديدة من الدمار والنزوح.
وتزامنت هذه التحذيرات مع قرار وزارة الخارجية الاميركية إجلاء الموظفين غير الأساسيين وعائلاتهم من سفارتها في بيروت، في خطوة تعكس ارتفاع مستوى القلق الدولي من احتمال اندلاع مواجهة إقليمية مرتبطة بإيران.
ويخشى المسؤولون اللبنانيون أن يؤدي أي رد من حزب الله على ضربات أميركية محتملة ضد إيران إلى فتح جبهة جديدة مع إسرائيل، ما قد يحوّل لبنان مجدداً إلى ساحة صراع إقليمي مفتوح، مع ما يحمله ذلك من مخاطر إنسانية واقتصادية جسيمة على بلد يعاني أصلاً من أزمات متعددة.



