The Honorable David Schenker Taube Senior Fellow The Washington Institute for Near East Policy Ms. Hanin Ghaddar Friedmann Senior Fellow The Washington Institute for Near East Policy Ms. Dana Stroul Director of Research Shelly and Michael Kassen Senior Fellow The Washington Institute for Near East Policy

واشنطن – أكد خبراء وسياسيون أمريكيون، خلال جلسة استماع طارئة أمام لجنة فرعية تابعة لمجلس النواب الأمريكي، أن لبنان يقف عند “مفترق طرق تاريخي” لإعادة سيادة الدولة بعد “الفرصة غير المسبوقة” التي خلقتها الضربات الإسرائيلية المكثفة ضد حزب الله وتراجع النفوذ الإيراني.

وركّزت جلسة الاستماع، التي عقدتها اللجنة الفرعية المعنية بالشرق الأوسط وشمال أفريقيا، على ثلاث ركائز أساسية للسياسة الأمريكية تجاه لبنان: نزع سلاح حزب الله، والإصلاح الاقتصادي والهيكلي العاجل، ودعم الجيش اللبناني ليكون القوة العسكرية الشرعية الوحيدة في البلاد.

“نافذة ضيقة” وفرصة قد لا تتكرر

افتتح رئيس اللجنة، النائب مايك لولر، الجلسة بالتحذير من أن “النافذة التاريخية” المتاحة الآن لإخراج لبنان من براثن “التأثير الخبيث لإيران” ضيقة وقد لا تدوم طويلاً. وأشار إلى أن اتفاق وقف إطلاق النار الذي أنهى الحرب بين إسرائيل وحزب الله في نوفمبر 2024، يمثل فرصة فريدة للمجتمع الدولي لمساعدة الحكومة اللبنانية الجديدة.

من جهته، حذّر العضو المنتدب في اللجنة، النائب براد شيرمان، من أن حزب الله “يعمل بجد لإعادة التسلح وإعادة التشكيل”، داعياً إلى زيادة المساعدة الأمريكية للحكومة اللبنانية والجيش اللبناني، لكن بشروط قاطعة تتعلق بتسريع وتيرة نزع السلاح.

“الاقتصاد النقدي”: البنية التحتية الجديدة لحزب الله

شكّلت التحذيرات بشأن استغلال حزب الله للأزمة الاقتصادية اللبنانية محوراً رئيسياً في النقاش. وأوضحت الخبيرة في معهد واشنطن، حنين غدار، أن حزب الله لم يعد يعتمد على البنوك التقليدية، بل حوّل تركيزه إلى “الاقتصاد النقدي” غير المنظم الذي ازدهر بعد انهيار القطاع المصرفي عام 2020.

وقالت غدار: “إنه ينجو من خلال نظام اقتصادي وسياسي يحمي التدفقات النقدية ويتغلغل في مؤسسات الدولة ويمكّن من إعادة البناء العسكري. حتى في أفضل السيناريوهات، إذا استسلم حزب الله لجميع أسلحته غداً، فستحتفظ المجموعة بالقدرة على إعادة البناء من الصفر. طالما ظلت روابطها بإيران قائمة، وطالما استمر نظامها البيئي للسلطة، فإن حزب الله سينجو ويتجدد ويعيد التسلح”.

وحذّرت من أن الاقتصاد النقدي، الذي يقدر حجمه بنحو 18 مليار دولار ويشمل شركات الصرافة غير المرخصة، أصبح “ساحة معركة أمن قومي” جديدة، حيث يصعب تتبع الأموال النقدية وغسلها وتنظيمها.

الجيش اللبناني: الإرادة السياسية وليس القدرة

اتفق الخبراء الثلاثة الذين استمعت إليهم اللجنة على أن التحدي الرئيسي أمام نزع سلاح حزب الله في الجنوب ليس قدرة الجيش اللبناني، بل “الإرادة السياسية”. وصرح ديفيد شينكر، الخبير السابق في وزارة الخارجية، أن الجيش اللبناني “لم يؤسس سيطرة كاملة جنوب نهر الليطاني”، وأن عمليات نزع السلاح تسير “ببطء شديد” وتعاني من عرقلة نشطة من قبل حزب الله.

وأضاف: “يتعاون الجيش اللبناني مع حزب الله ويتجنب المواجهة. هذا ليس نقصاً في القدرة، بل في الإرادة”. مشيراً إلى أن إسرائيل تقوم بدور تكميلي باستهداف ما يعجز الجيش اللبناني عن استهدافه.

عقوبات على الفساد وتوقيت للإصلاح القضائي

طرح الخبراء مجموعة من التوصيات للحكومة الأمريكية، كان أبرزها ربط جميع أشكال المساعدة الأمريكية، بما فيها الدعم العسكري للجيش اللبناني، بتقدم ملموس في نزع السلاح ووضع جدول زمني واضح لجميع مراحل نزع السلاح شمال وجنوب الليطاني.

كما دعوا إلى فرض عقوبات مالية جديدة تستهدف شبكات الاقتصاد النقدي التي يستغلها حزب الله، وإصلاح النظام القضائي اللبناني وإنهاء حالة الإفلات من العقاب، وفرض عقوبات على مسؤولين لبنانيين فاسدين يعرقلون الإصلاح، وعلى رأسهم رئيس البرلمان نبيه بري.

مستقبل العلاقات: “السلام لم يعد من المحرمات”

في إشارة إلى تحول نوعي، تطرق النقاش إلى إمكانية تطبيع العلاقات بين لبنان وإسرائيل في المستقبل. وأشارت حنين غدار إلى أن هزيمة حزب الله العسكرية “حطمت أسطورة المقاومة”، وأن فكرة السلام “لم تعد من المحرمات”. ودعت إلى إلغاء أو تعطيل قانون “تجريم التطبيع” اللبناني كخطوة أولى نحو فتح حوار اقتصادي وسياسي.

وأوضحت دانا سترول، الخبيرة السابقة في البنتاغون، أن القيادة اللبنانية الحالية تبدي رغبة صادقة في الحوار مع إسرائيل، مما يمثل فرصة “لا يمكن تخيلها قبل 7 أكتوبر”.

تحذير أخير: انتخابات 2026 قد تقلب المعادلة

اختتم الخبراء جلسة الاستماع بتحذير من أن الانتخابات البرلمانية المقررة في 2026 تشكل “خطراً كبيراً” قد يعيد حزب الله وحلفائه إلى البرلمان بقوة، ما يعيد عقارب الساعة إلى الوراء ويضيع الفرصة التاريخية الحالية. وشددوا على ضرورة أن تضغط الولايات المتحدة لضمان انتخابات نزيهة وقانون انتخابي عادل يمنح حق التصويت للشتات اللبناني.

يبدو أن الرسالة من واشنطن إلى بيروت أصبحت واضحة: الوقت ينفد، والإصلاحات الاقتصادية والسياسية ليست خياراً بل شرطاً أساسياً لإنقاذ الدولة من الانهيار التام.

Join Whatsapp