لبنان أكبر من أي حزب

لبنان: دولة تاريخية أكبر من أي فصيل.. تحليل واقعي للوقائع والتأثيرات في الجنوب

وكالة أسنا للأخبار – تحليل سياسي تاريخي | مارس 2026

الادعاء المتكرر «لولا حزب الله لما كان هناك لبنان» هو خطاب تعبوي لا يصمد أمام الوقائع التاريخية. لبنان كيان مستقل منذ 1920، نال استقلاله في 1943، قبل تأسيس الحزب بأربعة عقود. صمود الوطن هو نتاج نسيج اجتماعي متعدد، لا فضل فيه لفصيل واحد على حساب الدولة.

1. الاجتياح الإسرائيلي الأول (الليطاني 1978): السياق والمقاومة

جاء اجتياح مارس 1978 رداً على عملية كمال عدوان (بقيادة دلال المغربي). في ذلك الوقت، لم يكن حزب الله موجوداً (تأسس 1982-1985). المقاومة آنذاك كانت لبنانية وطنية وفلسطينية:

  • المقاومة اللبنانية: حركة أمل، الأحزاب اليسارية، والمقاومة الشعبية لأهل الجنوب.
  • النتائج: احتلال الجنوب حتى الليطاني، تهجير 250 ألف لبناني، وصدور القرار الدولي 425.

2. جبل عامل: الهوية الشيعية اللبنانية الأصيلة

أهل الجنوب (شيعة جبل عامل) يمتلكون هوية ضاربة في القدم، تسبق “ولاية الفقيه” بقرون:

الجذور: مدرسة جبل عامل هي أقدم مركز شيعي في العالم العربي. علماؤها تاريخياً كانوا عرباً لبنانيين، ولاؤهم لمراجع النجف وكربلاء، ولم تكن عقيدة “الولي الفقيه” جزءاً من ثقافتهم التقليدية المرتكزة على الانتماء الوطني والقومي العربي.

3. دخول الفكر الإيراني: التحول العقائدي

مع تأسيس حزب الله بدعم من الحرس الثوري (IRGC)، شهد الجنوب تحولاً ثقافياً:

  • ولاء عابر للحدود: تقديم “ولاية الفقيه” كعقيدة مركزية تعلو أحياناً على الانتماء للدولة.
  • تغيير البيئة: ترويج النموذج الإيراني عبر المدارس والمؤسسات، وتحويل الخطاب من “وطني” إلى “إسلامي عابر للقوميات”.

4. هيكلية الحزب: ليس كتلة واحدة

الحزب يضم أجنحة وتيارات متباينة في الرؤى:

الجناح التوجه
الجناح الإيراني مرتبط عضوياً بالحرس الثوري، يرى الحزب ذراعاً إقليمية.
الجناح التنظيمي مثل وفيق صفا، يدير التنسيق الأمني والداخلي اللبناني.
التيار الوطني عناصر وكوادر يرون السلاح وسيلة دفاعية “لبنانية” فقط.

5. الواقع العسكري (قبل وبعد حرب 2024-2026)

أدت الحرب الأخيرة إلى تآكل كبير في القوة التي كان يتباهى بها الحزب:

قبل أكتوبر 2023:
• 150,000+ صاروخ.
• 50,000 مقاتل.
• قيادة مركزية صلبة.
واقع 2026 الحالي:
• متبقي 11-25 ألف صاروخ فقط.
• خسارة 45% من القوة القتالية.
• اغتيال معظم الصف الأول من القيادات.

الخلاصة: لبنان يبقى والجنوب يستحق الحياة

لبنان لم يكن يوماً مرهوناً بفصيل. اليوم، مع هذه الخسائر، تتعالى الأصوات في الجنوب للمطالبة بـ “دولة المؤسسات” وحصر السلاح بيد الجيش اللبناني. أهل الجنوب يستحقون السلام والتنمية، لا أن يكونوا درعاً بشرياً لمحاور إقليمية. الدولة اللبنانية، بجيشها وشعبها، هي الضمانة الحقيقية والوحيدة للبقاء.

المصادر: تقديرات بروكنجز (2026)، أرشيف منظمة التحرير، دراسات INSS، ووقائع تاريخية لبنانية موثقة.

Join Whatsapp