نيويورك – وكالة أسنا للأخبار ASNA
في تطور لافت للأحداث، أدلى الرئيس الأمريكي الأسبق بيل كلينتون ببيان افتتاحي أمام لجنة الرقابة والإصلاح الحكومي بمجلس النواب، واضعاً حداً لسنوات من التكهنات حول علاقته بجيفري إبستين. لم يكن البيان مجرد دفاع قانوني، بل جاء محملاً برسائل سياسية وشخصية عميقة، حاول من خلالها استعادة زمام المبادرة الأخلاقية أمام الرأي العام.
الدفاع عن المبادئ والأسرة
استهل كلينتون حديثه بربط حضوره بمبدأ “سيادة القانون”، مؤكداً أن لا أحد فوق المحاسبة، بمن في ذلك الرؤساء. ولكن سرعان ما اتخذت الكلمة طابعاً عاطفياً عندما انتقل للدفاع عن زوجته، هيلاري كلينتون، واصفاً استدعاءها للشهادة بأنه “غير صائب” ومسيس، ومؤكداً أنها لم تكن لها أي صلة أو معرفة بإبستين.
“لم أرَ شيئاً”.. استحضار الماضي الشخصي
النقطة الأكثر تأثيراً في تصريحات كلينتون كانت استحضاره لنشأته في منزل شهد عنفاً أهلياً (Domestic Abuse). استخدم كلينتون هذا الماضي الشخصي كدليل على استقامة موقفه الحالي، مؤكداً أن خلفيته تجعله أول من يتصدى لأي شخص يرتكب جرائم بحق النساء والفتيات.
وقال كلينتون في عبارة حازمة: “لو كان لدي أدنى علم بما كان يفعله، لما وطأت قدماي طائرته، بل لكنت سلمته بنفسي للعدالة وقدت المطالبة بمعاقبته، بدلاً من الصفقات التساهلية التي حصل عليها”.
استراتيجية “عدم التذكر” والواقعية السياسية.
من الناحية القانونية، بدا كلينتون حذراً للغاية. فقد أوضح أنه لن ينساق وراء التكهنات حول أحداث وقعت قبل أكثر من عقدين من الزمن، مشيراً إلى أن عبارة “لا أتذكر” ليست تهرباً، بل هي التزام بالصدق تحت القسم وتجنب لتمثيل دور “المحقق” في قضية قديمة.
وأكد الرئيس الأسبق أن علاقته بإبستين كانت محدودة وانتهت تماماً قبل سنوات من كشف الجرائم، مشدداً على أن “الصور القديمة” لا تعكس الحقيقة التي عاشها، وهي أنه لم يشهد أي دليل على الأنشطة الإجرامية خلال تفاعلاته المحدودة.
مواجهة العاصفة بالوضوح
يأتي هذا المقال ليحلل محاولة كلينتون لرسم خط فاصل بين “المعرفة” و”التواجد”، وبين “السياسة” و”الحقيقة”. ومن خلال خطابه، سعى إلى تحويل موقفه من “مدافع” إلى “مطالب بالعدالة” لضحايا إبستين، معتمداً على تاريخه الشخصي كدرع ضد الاتهامات الأخلاقية.
بينما يظل الرأي العام منقسماً، تبقى شهادة كلينتون تحت القسم علامة فارقة في واحدة من أكثر القضايا إثارة للجدل في التاريخ السياسي الأمريكي الحديث، حيث يختلط فيها النفوذ بالجرائم، والسياسة بالعدالة المتأخرة.



