رسالة قوية من ترامب لمؤيديه
في رسالة موجهة إلى مؤيديه، وصف الرئيس الأمريكي دونالد ترامب نجاته من محاولة الاغتيال الأخيرة بأنها “معجزة إلهية”، واعتبرها نداءً له لمواصلة مهمته في “جعل أمريكا عظيمة مرة أخرى”، وذلك في نداء لجمع التبرعات حمل عنوان “التزام بعدم الاستسلام”.
بقاء بإرادة إلهية ونداء للواجب
بدأ ترامب رسالته بالقول: “أريد أن أحاول الوصول إلى الجنة”. وتحدث عن حادثة الاغتيال العام الماضي قائلاً: “في العام الماضي، كنت على بعد مليمترات من الموت عندما اخترقت تلك الرصاصة جلدي. لم يكن من المفترض أن يحدث عودتي المنتصرة إلى البيت الأبيض!”
وأضاف: “لكنني أعتقد أن الله أنقذني لسبب واحد: لجعل أمريكا عظيمة مرة أخرى!”. مؤكدًا: “بالتأكيد لم يكن من المفترض أن أنجو من رصاصة قاتل – ولكن بفضل الله تعالى، فعلت.”
وخلص من هذا الاستنتاج إلى ما وصفه بـ “نداء الواجب”، قائلاً: “لذلك الآن، ليس لدي خيار آخر سوى الإجابة على نداء الواجب، لكنني لا أستطيع فعل ذلك بمفردي.”
سرد للمعارك والتحديات
استعرض ترامب في رسالته سلسلة من الأحداث التي مر بها، واصفًا إياها بالمضايقات، حيث قال للمؤيدين: “كنتم معي خلال كل شيء”. وذكر على سبيل المثال لا الحصر: “قضية التلاعب بروسيا، وعزلتي الأولى، والعزل الثاني، الانتخابات المزورة عام 2020، المداهمة على مار-أ-لاغو، الاعتقال والصورة في سجن فولتون كاونتي، الإزالة من ورقة الاقتراع في كولورادو، القضايا الزائفة في واشنطن وفلوريدا ونيويورك، محاولة الاغتيال الأولى، محاولة الاغتيال الثانية، والمزيد!”
ورغم تأكيده على فوزه في ما وصفه بـ “انتصار تاريخي ساحق” وإطلاقه “العصر الذهبي لأمريكا”، إلا أنه حذر من التوقف، قائلاً: “هذا لا يعني أننا يمكن أن نرفع أقدامنا عن دواسة البنزين!”
هجوم على الخصوم وتعهد بعدم الاستسلام
وجه ترامب انتقادات حادة لما أسماهم “القوى التي تكره بلدنا” و “اليسار المتطرف المجانين”، زاعمًا أنهم “لا يريدون حدودًا آمنة أو مدنًا آمنة أو وظائف ذات أجر عالٍ” وهدفهم هو “إيقاف حركة ماغا”.
وفي مقابل ذلك، قطع “تعهدًا رسميًا” لمؤيديه: “لن أستسلم أبدًا!”. موضحًا: “أخاطر بحياتي عن طيب خاطر لأن هذا هو ما خُلقتُ لفعله، ولكن حركتنا، حركة ماغا الجميلة، تعمل بقوتكم.”
نداء عاجل للتمويل
اختتم ترامب رسالته بدعوة مالية عاجلة، معلنًا عن إطلاق “حملة تبرعات مكثفة لمدة 24 ساعة”، وطالب مؤيديه بالتبرع بمبلغ 15 دولارًا لكل شخص “لجعلها حملة قياسية”.
وخاطبهم قائلاً: “لذا إذا كنت معي حتى النهاية، انضم إلى الملايين من رفاقك الوطنيين من خلال التبرع بمبلغ 15 دولارًا للحفاظ على استمرار الانتصارات.”
وجاء في نهاية الرسالة، التي تحمل توقيعه الرئاسي: “أنا الرئيس دونالد جي ترامب. أنت السبب الوحيد لإنقاذنا أمريكا. الآن أطلب منك النظر في تقديم مساهمة صغيرة مستدامة، حتى نتمكن من إكمال أجندة ماغا! هل يمكنني الاعتماد على دعمكم؟”
لماذا وجه ترامب هذه الرسالة الآن؟
وراء هذا النداء العاطفي والتمويلي، تبرز أهداف استراتيجية عدة تشرح توقيته وصياغته الحادة:
· تعزيز سردية “المُضطَهَد”: يسرد ترامب سلسلة الأحداث (المساءلات، القضايا، محاولة الاغتيال) لتصوير نفسه ومؤيديه كضحايا لنظام معادٍ. هذه السردية تزيد من تماسك قاعدة مؤيديه وتُشعرهم بأنهم جزء من “معركة مصيرية”.
· ربط السياسة بالمقدس: بادعاء أن “الله أنقذه” لتحقيق رسالة “إنقاذ أمريكا”، يمنح ترامب أجندته السياسية هالة دينية، مما يصعب على المعارضين انتقادها ويعمق الولاء لها بين المؤيدين.
· تحويل التأييد إلى فعل ملموس: الطلب المباشر بتبرع صغير (15 دولاراً) يحول التأييد العاطفي إلى مشاركة مالية فعلية. هذا لا يضمن التمويل فحسب، بل يعمق شعور المؤيد بأنه “شريك” حقيقي في الحركة.
· الحفاظ على الزخم: رغم تأكيده على “الانتصار التاريخي”، يحذر ترامب مؤيديه من “رفع أقدامهم عن دواسة البنزين”. الهدف هو منع التراخي والحفاظ على حالة التعبئة القصوى استعداداً للتحديات السياسية والقضائية القادمة.
باختصار، هذه الرسالة ليست مجرد طلب للأموال، بل هي أداة متعددة الأوجه لـ تعزيز الولاء، وبناء الشرعية، وضمان الاستمرارية لحركته في واحدة من أكثر الفترات السياسية الأمريكية حساسية.



