كيف مولت 'المليارات الأمريكية' ترسانة الوكلاء في الشرق الأوسط؟
تقرير وكالة أسنا: التمويلات الأمريكية لإيران وتقييم المخاطر
ASNA NEWS وكالة أسنا للأخبار

الدفعات النقدية الأمريكية لإيران بين (2016-2023): تقييم للمخاطر، تمويل الوكلاء، وجدل “صورة الضعف”

بحلول عام 2026، لا يزال الجدل محتدماً حول السياسة المالية الأمريكية تجاه طهران. يلخص هذا التقرير الحقائق المتعلقة بدفعتين رئيسيتين: تسوية عام 2016 بقيمة 1.7 مليار دولار في عهد أوباما، وتسهيل الوصول إلى 6 مليارات دولار في عهد بايدن عام 2023، مستعرضاً تداعياتها على الأمن الإقليمي وتمويل الأذرع الإيرانية.

ملاحظة هامة: تاريخياً، لا تُعد هذه الأموال “هدايا” من دافعي الضرائب الأمريكيين، بل هي تسويات قانونية أو إفراج عن أصول إيرانية مجمدة. ومع ذلك، يبرز مفهوم “القابلية للتبادل” (Fungibility) كحجر زاوية في الانتقادات؛ حيث إن تحرير أي مبالغ للاحتياجات المدنية يسمح للنظام بتوجيه موارد أخرى نحو التسلح ودعم الوكلاء.

1. تسوية 2016: 1.7 مليار دولار (حقبة أوباما)

جاءت هذه الدفعة لتسوية نزاع قانوني يعود لما قبل ثورة 1979 حول صفقة أسلحة لم تُسلم.

  • التفاصيل: تم تحويل 400 مليون دولار كأصل مبلغ، و1.3 مليار دولار كفوائد. نُقلت الأموال نقداً (بالعملات الأجنبية) عبر طائرات شحن.
  • الرؤية الرسمية: وصفتها إدارة أوباما بأنها تسوية قانونية وفرت على واشنطن مبالغ طائلة من الفوائد المتراكمة، وأن تزامنتها مع إطلاق سراح محتجزين كان “محض مصادفة”.
  • رؤية النقاد: اعتبرها المعارضون في الكونغرس “فدية” صريحة، محذرين من أنها تضع سعراً لرؤوس المواطنين الأمريكيين وتشجع على احتجاز الرهائن مستقبلاً.

2. صفقة 2023: 6 مليارات دولار (حقبة بايدن)

في إطار صفقة تبادل سجناء، سمحت إدارة بايدن بتحويل 6 مليارات دولار من أموال النفط المجمدة في كوريا الجنوبية إلى حسابات مقيدة في قطر.

  • آلية العمل: خُصصت الأموال للأغراض الإنسانية فقط (طعام ودواء) تحت إشراف قطري صارم.
  • الجدل السياسي: رغم الرقابة، صرح الرئيس الإيراني آنذاك بأن طهران ستنفق الأموال “كيفما تشاء”. وبعد أحداث 7 أكتوبر، تصاعدت الضغوط لإعادة تجميد هذه الحسابات خشية استخدامها في تمويل التصعيد الإقليمي.

3. تقييم المخاطر وتأثير “القابلية للتبادل”

تُشير التقارير الاستخباراتية وجلسات الاستماع في الكونغرس إلى وجود فجوة في التقييم الأمني لهذه التسهيلات:

  • غياب التتبع الصارم: حذرت مراكز بحثية مثل (FDD) ومعهد واشنطن من غياب آليات تتبع حقيقية بمجرد دخول الأموال في الدورة الاقتصادية الإيرانية.
  • رسائل الضعف: يرى المحللون أن الدفع النقدي أو الصفقات المرتبطة بالرهائن تُفسر في طهران كدليل “ضعف أمريكي”، مما يحفز السلوك العدواني بدلاً من كبحه.

4. تمويل الوكلاء (حزب الله، حماس، والحوثيين)

إيران هي الداعم الرئيسي لشبكة واسعة من الفصائل المسلحة. وبينما لا يوجد دليل مباشر على انتقال “نفس الدولارات” الأمريكية إلى هذه الجماعات، إلا أن السياق العام يشير إلى:

  • انتعاش الوكلاء: خلال فترات تخفيف الضغوط الممالية (2015-2018 و2021-2023)، شهد الإنفاق العسكري الإيراني وزيادة الدعم المالي لحزب الله (المقدر بـ 700 مليون دولار سنوياً) وحماس.
  • تأثير العقوبات: أثبتت مرحلة “الضغط الأقصى” أن تجفيف المنبع المالي يؤدي مباشرة إلى تقليص رواتب وقدرات الوكلاء الإقليميين.

ماذا بعد؟

تعكس هذه الدفعات صراع الأولويات في السياسة الخارجية الأمريكية بين “البراغماتية الدبلوماسية” لاستعادة الرهائن، وبين “الردع الاستراتيجي” لمنع تمويل الإرهاب. في عام 2026، تظل هذه الأموال نقطة ارتكاز في اتهام الإدارات الديمقراطية بالمساهمة -غير المباشرة- في تقوية الترسانة التي تهدد المصالح الأمريكية اليوم.
Join Whatsapp