Epstein files release

بقلم: ليلى ناصر – وكالة أسنا للأخبار ASNA

في قضية أثارت جدلاً عالمياً، أدت الإفراجات المتتالية عن وثائق المحكمة المتعلقة بجيفري إبستين، الملياردير الأمريكي المدان بجرائم جنسية، إلى كشف أسماء عشرات الشخصيات البارزة من عالم السياسة والأعمال والفن. إبستين، الذي توفي في سجنه عام 2019 في ظروف مثيرة للجدل، كان يدير شبكة معقدة من العلاقات التي شملت رؤساء دول سابقين، مليارديرات، وعلماء. الوثائق، التي بدأ الإفراج عنها في يناير 2024 واستمر حتى يناير 2026، تكشف تفاصيل عن رحلات جوية، لقاءات سرية، واتهامات بالاعتداء الجنسي، دون أن تثبت بالضرورة تورطاً جنائياً لجميع المذكورين.

بدأت القصة في عام 2015 مع دعوى قضائية رفعتها فيرجينيا جيوفري ضد غيسلين ماكسويل، شريكة إبستين، متهمة إياها بالتجنيد لأغراض جنسية. في يناير 2024، أمر قاضٍ في نيويورك بإلغاء التحرير عن حوالي 950 صفحة من الوثائق، كشفت أسماء مثل بيل كلينتون ودونالد ترامب. وفي فبراير 2025، أفرجت وزارة العدل الأمريكية عن دفعة أخرى تضمنت سجلات طيران وسجل اتصالات محذوف جزئياً، تحت إشراف المدعية العامة بام بوندي. أما في يناير 2026، فقد تم الإفراج عن أكثر من 3 ملايين صفحة، بما في ذلك فيديوهات وصور، مما أثار انتقادات من محامي الضحايا بسبب عدم حجب أسماء بعض الضحايا.

الأسماء البارزة: من الاتهامات المباشرة إلى العلاقات المشبوهة

تتضمن الوثائق قائمة “ذهبية” من الأسماء، مع تفاصيل تتراوح بين الاتهامات الجنائية المباشرة والعلاقات التجارية أو الاجتماعية. إليكم نظرة مفصلة على بعضها، مدعومة بما كشفته الوثائق الجديدة:

  • الأمير أندرو (بريطانيا): اتُهم مباشرة بالاعتداء الجنسي على فيرجينيا جيوفري وهي قاصرة في ثلاثة مواقع مختلفة. الوثائق تشمل شهادات تفصيلية عن لقاءات في جزيرة إبستين الخاصة، وصوراً له مع الضحايا. في 2024، نفى الأمير الاتهامات، لكنه خسر لقبه الملكي جزئياً.
  • بيل كلينتون (رئيس أمريكي سابق): ورد اسمه أكثر من 50 مرة في الشهادات، مع صور توثق سفره على متن طائرة إبستين المعروفة بـ”لوليتا إكسبريس” وزياراته لمنزله. الوثائق الجديدة في 2026 تكشف عن رسائل بريد إلكتروني تتحدث عن “هدايا” من إبستين، لكن كلينتون نفى أي تورط جنسي.
  • دونالد ترامب (رئيس أمريكي سابق): ظهر في سجلات الرحلات، وشهادات عن تردده على نوادي إبستين. الوثائق تشمل ذكراً لابنته إيفانكا كمعرفة اجتماعية، ومزاعم عن محاولات إبستين للتقرب منه. ترامب ادعى قطع العلاقة مع إبستين لاحقاً، لكن الإفراجات الأخيرة في 2026 أثارت أسئلة حول تسجيلات محتملة.
  • بيل غيتس (مؤسس مايكروسوفت): كشفت الملفات عن لقاءات سرية عديدة بعد إدانة إبستين الأولى عام 2008، ويُقال إنها ساهمت في طلاقه من ميليندا. الوثائق الجديدة تضيف تفاصيل عن تبرعات مالية ودعوات لحفلات في الجزيرة.
  • ليون بلاك (ملياردير): دفع 158 مليون دولار لإبستين مقابل “استشارات ضريبية”، مما أدى إلى استقالته من شركة Apollo. الوثائق في 2025 تكشف عن تحويلات بنكية مشبوهة.
  • ليزلي ويكسنر (مالك Victoria’s Secret): كان الممول الرئيسي لإبستين، منحاً إياه توكيلاً على ثروته. اتُهم بالتستر على استدراج العارضات، مع شهادات عن استخدام الشركة كغطاء للتجنيد.
  • ستيفن هوكينغ (عالم فيزياء): صور له في الجزيرة، وشهادات عن حضور حفلات مع قاصرات. الوثائق لا تثبت تورطاً، لكنها تثير أسئلة عن تمويل أبحاثه.
  • إيهود باراك (رئيس وزراء إسرائيل سابق): شوهد يدخل منزل إبستين مخفياً، واعترف بتلقي تمويل. الإفراجات الأخيرة تربط ذلك بمحاولات إبستين للتأثير السياسي.
  • آلان ديرشويتز (محامي): اتهمته جيوفري بالاعتداء، وهو مهندس اتفاق عدم الملاحقة لإبستين عام 2008. الوثائق تشمل مراسلات قانونية.
  • جان لوك برونيل (وكيل عارضات): اتُهم بتوفير مئات الفتيات، وانتحر في سجنه عام 2022. الوثائق في 2026 تكشف عن شراكة مع إبستين في وكالة MC2 لاستيراد الفتيات بتأشيرات “عباقرة”.

القائمة الفنية والسياسية: تساؤلات مستمرة

تشمل الوثائق أيضاً أسماء من عالم الفن والترفيه، مثل:

  • مايكل جاكسون: زار منزل إبستين، لكنه رفض “المساج” من الفتيات حسب الشهادات.
  • كيفن سبيسي: في رحلة إلى أفريقيا مع كلينتون.
  • ديفيد كوبرفيلد: أداء سحري في عشاء مع قاصرات.
  • ريتشارد برانسون: نفى مزاعم جيوفري.

أما في عالم المال والنفوذ:

  • بوريس جونسون: لقاءات أثناء عمله كعمدة لندن.
  • نايومي كامبل: صور مع إبستين وماكسويل.
  • توم هنكس: في قوائم الطيران، دون تهم جنائية.
  • مارك زوكربيرج: محاولات تقرب من إبستين.
  • سيرجي برين (مؤسس جوجل): استدعي للشهادة في 2023 بشأن تعاملات مالية عبر بنك JPMorgan.

الإفراجات الجديدة في 2026 أضافت أسماء مثل جاي زي وبوشا تي، مع مزاعم عن تورط في الحفلات. كما ذكرت والدة عمدة نيويورك زوهران مامداني في بريد إلكتروني عن فيلم أخرجته.

التأثيرات والتحقيقات المستمرة

هذه الوثائق ليست مجرد قوائم أسماء؛ إنها تكشف عن نظام أكبر من الاستغلال والنفوذ. محامو الضحايا يطالبون بتحقيقات إضافية، خاصة بعد الإفراج عن أسماء ضحايا غير محذوفة في 2026. الجدل يستمر حول دور إسرائيل، مع مزاعم بأن إبستين كان عميلاً للموساد، مدعوماً بشهادات سابقة.

في النهاية، تذكرنا ملفات إبستين بأن النفوذ لا يحمي من المساءلة، وأن الكشف عن الحقيقة يتطلب جهوداً مستمرة. التحقيقات الفيدرالية مستمرة، وقد تكشف المزيد في الأشهر القادمة.

Join Whatsapp