لبنان 2026: مخاض السيادة بين "شرعية الدولة" و"سلاح الأمر الواقع"
حزب الله بين قرار التصعيد وطلب وقف النار – وكالة أسنا
وكالة أسنا للأخبار

حزب الله بين قرار التصعيد وطلب وقف النار: قراءة في الحسابات العسكرية والسياسية

بقلم: ليلى ناصر | وكالة أسنا للأخبار – ASNA

منذ اندلاع الحرب في غزة عقب هجوم السابع من أكتوبر/تشرين الأول 2023، دخل لبنان تدريجياً في واحدة من أخطر جولات التصعيد مع إسرائيل منذ حرب عام 2006. وبينما تتباين الروايات السياسية حول أسباب الحرب ومسؤولياتها، يبقى التسلسل الزمني للأحداث واضحاً: في الثامن من أكتوبر، أي بعد يوم واحد فقط من عملية “طوفان الأقصى” التي نفذتها حركة حماس، بدأ حزب الله إطلاق الصواريخ والقذائف تجاه مواقع إسرائيلية في مزارع شبعا والجولان، معلناً فتح “جبهة إسناد” دعماً لغزة.

هذا التطور لم يكن مجرد حادث حدودي محدود، بل شكل بداية مرحلة جديدة من الاشتباك المفتوح بين الطرفين، سرعان ما تحولت إلى حرب استنزاف يومية امتدت لأشهر، قبل أن تتوسع لاحقاً إلى مواجهات أعنف داخل الأراضي اللبنانية خلال عام 2024.

كيف بدأت الجولة الحالية؟

في السابع من أكتوبر 2023، نفذت حماس هجوماً واسعاً داخل إسرائيل أدى إلى مقتل نحو 1200 شخص وأسر رهائن، ما دفع إسرائيل إلى إطلاق حملة عسكرية ضخمة في قطاع غزة. وفي اليوم التالي مباشرة، أعلن حزب الله دخوله المعركة من الجبهة الشمالية تحت شعار “دعم المقاومة الفلسطينية”، عبر قصف مواقع إسرائيلية حدودية.

“رغم أن الصراع بين حزب الله وإسرائيل يعود إلى عقود، فإن الجولة الحالية ترتبط زمنياً بشكل مباشر بقرار الحزب فتح الجبهة غداة هجوم السابع من أكتوبر.”

لماذا يطالب حزب الله اليوم بوقف إطلاق النار؟

قد يبدو للبعض أن مطالبة حزب الله بوقف إطلاق النار تتناقض مع كونه الطرف الذي بدأ التصعيد في هذه الجولة، لكن قراءة أعمق للحسابات العسكرية والسياسية توضح أن الأمر يرتبط بمنطق الحروب الطويلة:

  • أولاً: حجم الخسائر الحرب استنزفت الحزب بصورة كبيرة؛ من فقدان قيادات بارزة وتدمير بنية تحتية عسكرية، وصولاً إلى الكلفة الباهظة التي دفعها المدنيون والنزوح الواسع في بلد يعاني أصلاً من انهيار مالي.
  • ثانياً: جبهة الإسناد لا الحرب الشاملة أراد الحزب ممارسة ضغط لإرباك الجيش الإسرائيلي وتخفيف العبء عن غزة، لكن مع اتساع المواجهة، بدا واضحاً أنه لا يرغب في الانزلاق إلى حرب تدميرية شاملة تتجاوز قدرته وقدرة لبنان على الاحتمال.
  • ثالثاً: الحفاظ على صورة الردع وقف إطلاق النار يمنح الحزب فرصة لإعادة التموضع وتقديم ما جرى باعتباره “صموداً”، مع الحفاظ على ما تبقى من نفوذ وسلاح في منطقة جنوب الليطاني.
  • رابعاً: الضغوط الداخلية والإقليمية الانقسام اللبناني الحاد حول قرار الحرب، وغياب الرغبة الإيرانية في خسارة حليفها الأقوى في مواجهة وجودية، كلها عوامل دفعت نحو التهدئة.

إسرائيل أيضاً لديها حساباتها

في المقابل، فإن إسرائيل رغم تفوقها العسكري، لا تخوض الحروب بلا سقف. فاستمرار نزوح سكان الشمال، واستنزاف الجيش، والضغط الدولي المتزايد، كلها عوامل تدفع أيضاً نحو البحث عن ترتيبات أمنية جديدة لوقف القتال.

ما بعد الحرب

التجربة اللبنانية – الإسرائيلية تثبت أن كل جولة قتال تنتهي غالباً بوقف نار مؤقت، لا بحل جذري. فالأسباب العميقة للصراع لا تزال قائمة. ولهذا، فإن السؤال الحقيقي لم يعد فقط “من بدأ”، بل كيف يمكن منع تكرار هذا السيناريو في بلد لم يعد يحتمل حرباً إضافية.

Join Whatsapp