أول زيارة لرئيس لبناني إلى البيت الأبيض منذ عام 2009 وسط رهانات على مرحلة جديدة من العلاقات الثنائية
بقلم: ليلى ناصر – وكالة أسنا للأخبار (ASNA)
واشنطن – شكّل اللقاء الذي جمع الرئيس اللبناني جوزيف عون بالرئيس الأمريكي دونالد ترامب في المكتب البيضاوي بالبيت الأبيض محطة دبلوماسية بارزة في مسار العلاقات اللبنانية الأمريكية، في ظل مرحلة إقليمية شديدة الحساسية تتداخل فيها ملفات لبنان وإسرائيل وإيران ومستقبل الاستقرار في المنطقة.
واستمر الاجتماع نحو ساعة، واتسم بأجواء ودية وإيجابية، تخللتها لحظات من المزاح، إلى جانب نقاشات سياسية وأمنية تناولت مستقبل تنفيذ الاتفاق الإطاري بين لبنان وإسرائيل، ودعم الجيش اللبناني، وقضية سلاح حزب الله، والدور الأمريكي في المرحلة المقبلة.
وخلال اللقاء، أكد ترامب أن لبنان “بلد عومل معاملة سيئة جداً”، متعهداً بأن تعمل الولايات المتحدة على معاملته “بالاحترام الذي يستحقه”، مضيفاً: “سنساعده كثيراً.” كما أشار إلى أن ملف حزب الله يبقى من أبرز التحديات، معلناً استعداده للتواصل مع الحزب إذا طلب الرئيس اللبناني ذلك، قائلاً: “أنا أتحدث مع الجميع.”
وفي ما يتعلق بالانسحاب الإسرائيلي من جنوب لبنان، أوضح ترامب أن إسرائيل “في طور إعادة الانتشار”، في إشارة إلى استمرار تنفيذ التفاهمات المرتبطة بالاتفاق الإطاري، من دون الإعلان عن جدول زمني أو التزامات أمريكية جديدة.
كما اعتبر الرئيس الأمريكي أن للبنان “مكاناً مهماً جداً” في أي توسع مستقبلي للاتفاقات الإبراهيمية، مؤكداً أنه سيناقش أيضاً قانون المقاطعة اللبناني الصادر عام 1955 ضمن إطار الحوار السياسي بين البلدين.
من جهته، أعرب الرئيس جوزيف عون عن تقديره للاستقبال الأمريكي، مؤكداً أنه كان يتطلع إلى هذا اللقاء منذ فترة، ومشيداً بما وصفه بـ”رؤية ترامب للسلام”، قائلاً: “رؤيتك هي السلام… وهذا سيكون إرثك.” وأضاف أن رؤية لبنان تتقاطع مع هذا التوجه إذا توفرت الضمانات اللازمة لتحقيق الاستقرار.
وطلب عون استمرار الدعم الأمريكي للمؤسسة العسكرية اللبنانية، واصفاً الجيش بأنه “عمود الفقري للأمن والاستقرار”، ومحذراً من أن غياب هذا الدعم قد يؤدي إلى انهيار منظومة الأمن في البلاد. كما دعا واشنطن إلى ممارسة مزيد من الضغط على إسرائيل لاستكمال الانسحاب من الأراضي اللبنانية وفق ما ينص عليه الاتفاق الإطاري.
ولم تخلُ أجواء اللقاء من الطابع الودي، إذ مازح ترامب نظيره اللبناني بعد إشادته به قائلاً: “إنه يعرف كيف يصل إليّ… الآن يمكنه الحصول على أي شيء!”، في تعليق أثار ابتسامات الحاضرين وعكس أجواءً أقل رسمية خلال الاجتماع.
ويُعد هذا اللقاء الأول لرئيس لبناني في البيت الأبيض منذ عام 2009، ويأتي بعد سلسلة لقاءات أجراها الرئيس عون في واشنطن، من بينها اجتماع مع وزير الخارجية الأمريكي، ضمن زيارة هدفت إلى حشد الدعم السياسي والأمني للبنان في مرحلة دقيقة.
ويرى مراقبون أن الاجتماع يمثل خطوة دبلوماسية مهمة، خصوصاً مع تركيزه على تنفيذ الاتفاق الإطاري، ودعم الجيش اللبناني، وترتيبات الانسحاب الإسرائيلي، إضافة إلى ملف حصر السلاح، رغم غياب أي إعلانات عن التزامات أمريكية فورية أو اختراقات عملية في هذه الملفات.
وبينما خرج الوفد اللبناني بانطباع متفائل عن نتائج اللقاء، يبقى نجاح هذه الزيارة مرهوناً بترجمة الرسائل السياسية إلى خطوات عملية خلال الأسابيع المقبلة، في وقت يواجه فيه لبنان تحديات داخلية وإقليمية متشابكة تتطلب دعماً دولياً واستقراراً سياسياً وأمنياً مستداماً.



