زلزال دبلوماسي في بيروت: الخارجية اللبنانية تنتصر للسيادة وتمنح السفير شيباني مهلة 5 أيام للمغادرة.
بقلم: علي بزّي

أثار تصريح وزير العمل محمد حيدر، المنتمي إلى كتلة “التنمية والتحرير” (حركة أمل)، جدلاً دستورياً وسياسياً حول قرار وزير الخارجية والمغتربين يوسف رجي بسحب الموافقة على اعتماد السفير الإيراني المعين محمد رضا شيباني، وإعلانه “شخصاً غير مرغوب فيه” (persona non grata)، مع منحه مهلة لمغادرة الأراضي اللبنانية حتى 29 آذار/مارس 2026.

وقال حيدر في تصريحه لقناة “الجديد”: إن “وزير الخارجية اتخذ القرار بشأن السفير الإيراني دون العودة لمجلس الوزراء”، مشدداً على أن مجلس الوزراء هو المرجع الدستوري لتحديد السياسة الخارجية. وأضاف في تصريحات لاحقة أن “التراجع عن القرار بات ضرورياً لتفادي الانقسامات”، مع الإشارة إلى انتظار “الصورة الكاملة” حول ما إذا كان القرار قد حظي بموافقة رئيسي الجمهورية والحكومة أم لا.

الخلفية القانونية للقرار

استند قرار وزير الخارجية يوسف رجي، الذي أُبلغ به القائم بالأعمال الإيراني في بيروت، إلى اتهامات بأن السفير شيباني تجاوز الأعراف الدبلوماسية وخالف اتفاقية فيينا للعلاقات الدبلوماسية (1961)، خاصة المادة 41 المتعلقة بعدم التدخل في الشؤون الداخلية للدولة المضيفة.

وأكدت الخارجية اللبنانية أن الخطوة لا تعني قطع العلاقات الدبلوماسية مع إيران، وأن طهران يمكنها تعيين سفير جديد. ومع ذلك، لم يُعرض القرار على جلسة مجلس الوزراء، مما دفع الثنائي الشيعي (حركة أمل وحزب الله) إلى مقاطعة بعض الجلسات الحكومية في البداية، قبل أن يعودوا لاحقاً دون مناقشة الملف بشكل علني.

الإشكالية الدستورية

يثير القرار جدلاً حول توزيع الصلاحيات في النظام اللبناني، وتتمحور النقاط الخلافية حول:

  • المادة 65 من الدستور: تنص على أن مجلس الوزراء مجتمعاً هو الجهة المخولة بوضع السياسة العامة للدولة في جميع المجالات، بما فيها السياسة الخارجية، التي تُعتبر قرارات “سيادية”.
  • المادة 53 (الفقرة 7): تمنح رئيس الجمهورية صلاحية قبول اعتماد السفراء الأجانب، عادةً عبر مرسوم يصدر في مجلس الوزراء.
  • اتفاقية فيينا (المادة 9): تمنح الدولة المضيفة الحق في إعلان دبلوماسي “غير مرغوب فيه” دون تبرير، لكنها تترك الآلية الإجرائية للدستور المحلي.

ويرى فقهاء قانونيون أن مثل هذا القرار يتطلب تنسيقاً مباشراً مع رئيسي الجمهورية والحكومة، وأن اتخاذه منفرداً قد يُعتبر تجاوزاً للصلاحيات، مما يفتح الباب أمام طعن دستوري محتمل.

الوضع الحالي والتداعيات

حتى الآن، لم يغادر السفير شيباني لبنان، وأكدت مصادر إيرانية استمراره في مهامه من داخل السفارة. وبينما أشارت بعض المصادر السياسية إلى أن “الملف طُوي” دون تراجع شكلي، يبقى الموضوع معلقاً وسط اتصالات مكثفة لتفادي أزمة أعمق.

يُقرأ تصريح حيدر في سياق أوسع كرسالة من الثنائي الشيعي بأن أي قرار يتعلق بـ”الملف الإيراني” يجب أن يكون جماعياً، ولا يمكن لوزير منفرد اتخاذه، خاصة في ظل التوازن الطائفي الهش والظروف الأمنية والإقليمية الصعبة التي يمر بها لبنان.

Join Whatsapp