تتجه الأنظار إلى العاصمة الأميركية واشنطن، حيث يلتقي الرئيس اللبناني جوزيف عون بالرئيس الأميركي دونالد ترامب في زيارة تُعد محطة مفصلية على صعيد متابعة ما يُعرف بـ”اتفاق الإطار” الذي وُقّع برعاية أميركية، وسط انقسام لبناني واسع بشأن بنوده وآليات تنفيذه.
ويرتكز الاتفاق على معادلة تقوم على الانسحاب الإسرائيلي التدريجي من جنوب لبنان مقابل بسط الدولة اللبنانية سيادتها الكاملة على المنطقة، من خلال انتشار الجيش اللبناني وتفكيك البنى العسكرية التابعة للجماعات المسلحة غير الحكومية.
وبحسب البنود المتداولة، ينص الاتفاق على انسحاب مرحلي للقوات الإسرائيلية، مع تمسك إسرائيل بالإبقاء على وجود مؤقت في ما يُعرف بـ”الخط الأصفر” باعتباره منطقة تجريبية. كما يربط عودة السكان المهجرين إلى القرى الحدودية بالتحقق من استكمال نزع السلاح في تلك المناطق.
ومن أكثر البنود إثارة للجدل البند الثالث عشر، الذي ينص على وقف “الأعمال العدائية أو المناوئة” بين لبنان وإسرائيل في المحافل السياسية والقانونية الدولية، وهو ما أثار تحفظات حقوقية باعتباره قد يحد من إمكانية اللجوء إلى القضاء الدولي لملاحقة مرتكبي جرائم الحرب.
ويعكس الاتفاق انقساماً واضحاً داخل الساحة اللبنانية. فالمؤيدون يرون فيه فرصة لإعادة بسط سلطة الدولة وإنهاء حالة السلاح خارج مؤسساتها، بما يفتح الباب أمام إعادة الإعمار واستعادة الدعم الدولي وإنعاش الاقتصاد. في المقابل، يعتبر حزب الله وحلفاؤه أن بعض البنود تمثل ضغوطاً أميركية وإسرائيلية تستهدف نزع سلاح المقاومة دون ضمانات فعلية تمنع أي اعتداءات إسرائيلية مستقبلية، كما يرفضون ربط عودة النازحين بعملية نزع السلاح ويحذرون من احتمال اندلاع توترات داخلية إذا فُرض تنفيذ هذه البنود بالقوة.
كما أبدت منظمات حقوقية ومدنية لبنانية ودولية تحفظات على الاتفاق، لا سيما ما يتعلق بالبند الخاص بتجميد الملاحقات الدولية، معتبرة أنه قد يؤدي إلى إفلات المسؤولين عن الانتهاكات من المساءلة القانونية.
وتكتسب زيارة الرئيس جوزيف عون إلى واشنطن أهمية خاصة، إذ يُنتظر أن يركز خلالها على تحويل الاتفاق من إطار سياسي إلى خطة تنفيذية واضحة، مع السعي للحصول على ضمانات أميركية تضغط باتجاه استكمال الانسحاب الإسرائيلي ومنع تحول الوجود المؤقت على “الخط الأصفر” إلى واقع دائم.
كما يسعى الجانب اللبناني إلى تأمين دعم عسكري ومالي للجيش اللبناني، بما يمكّنه من الانتشار الكامل في الجنوب وفرض سلطة الدولة، إضافة إلى الاتفاق على آليات رقابة دولية وأميركية للإشراف على تنفيذ وقف إطلاق النار وتطبيق بنود الاتفاق، بما يحد من احتمالات الاحتكاك بين الجيش اللبناني والفصائل المسلحة.
وفي ظل هذه التطورات، يبقى مستقبل الاتفاق مرتبطاً بمدى نجاح الجهود السياسية في تحقيق توازن بين متطلبات بسط سيادة الدولة والهواجس الأمنية والسياسية للقوى اللبنانية المختلفة، في وقت يترقب فيه اللبنانيون ما ستسفر عنه قمة واشنطن وما إذا كانت ستفتح الباب أمام مرحلة جديدة من الاستقرار، أم أنها ستزيد من حدة الانقسام الداخلي.



