وضع حجر الأساس لمطار الرئيس رينيه معوض وإطلاق مشروع التطوير بعد عقود من الانتظار

وضع حجر الأساس لمطار الرئيس رينيه معوض وإطلاق مشروع التطوير بعد عقود من الانتظار

وكالة أسنا للأخبار –ASNA – عكار

شهد شمال لبنان اليوم الجمعة 6 حزيران/يونيو 2026 حدثاً تنموياً طال انتظاره، مع الإعلان الرسمي عن انطلاق المرحلة التنفيذية لمشروع إعادة تأهيل وتشغيل مطار الرئيس الشهيد رينيه معوض في القليعات، في خطوة وُصفت بأنها تاريخية على طريق إنعاش الاقتصاد اللبناني وتعزيز البنية التحتية للنقل الجوي خارج العاصمة بيروت.

وأقيمت مراسم وضع حجر الأساس في حرم المطار بحضور رئيس الحكومة اللبنانية نواف سلام، ووزير الأشغال العامة والنقل فايز رسامني، إلى جانب عدد من الوزراء والنواب والفعاليات السياسية والاقتصادية والعسكرية، وسط اهتمام محلي واسع بالمشروع الذي يشكل أحد أبرز المشاريع الإنمائية في محافظة عكار منذ عقود.

ووصل رئيس الحكومة إلى المطار على متن طائرة رسمية في خطوة رمزية اعتُبرت بمثابة إعلان عملي عن عودة المطار إلى الواجهة الوطنية بعد سنوات طويلة من الإهمال والتعطيل.

مناقصة ناجحة وشركة متخصصة تتولى التنفيذ

ويأتي إطلاق المشروع بعد استكمال إجراءات المزايدة العمومية التي طرحتها الدولة اللبنانية خلال الأشهر الماضية لتشغيل واستثمار المطار وفق نموذج الشراكة بين القطاعين العام والخاص.

وأسفرت المناقصة عن فوز شركة Sky Lounge Services، وهي شركة معروفة بتقديم خدمات الطيران الخاصة والفاخرة في مطار رفيق الحريري الدولي في بيروت، حيث ستتولى تنفيذ المرحلة الأولى من المشروع وتشغيل المطار وفق خطة تطوير تدريجية تمتد على عدة مراحل.

وتُعد هذه الخطوة أول استثمار فعلي في المطار منذ سنوات طويلة، بعد أن بقيت عشرات الدراسات والمقترحات المتعلقة بتفعيله حبيسة الأدراج نتيجة الخلافات السياسية والإدارية.

ماذا تتضمن المرحلة الأولى؟

وفق الخطة المعلنة، ستبدأ الشركة المشغلة خلال الفترة المقبلة بأعمال تأهيل أساسية تهدف إلى إطلاق تشغيل تدريجي للمطار.

وتشمل المرحلة الأولى:

  • إنشاء صالة ركاب حديثة ومجهزة لاستقبال المسافرين.
  • تطوير البنية التحتية التشغيلية والخدماتية.
  • تجهيز مرافق الأمن والجمارك والهجرة.
  • إعادة تأهيل المرافق الفنية المرتبطة بحركة الطيران.
  • تشغيل رحلات محدودة للركاب والشحن التجاري.
  • تهيئة المطار لاستقبال رحلات داخلية وإقليمية منخفضة الكلفة.

وتشير التقديرات الأولية إلى أن أعمال الهدم والإنشاء الرئيسية قد تبدأ خلال الأشهر الثلاثة المقبلة، على أن يتم الانتقال تدريجياً إلى مراحل التشغيل التجريبي فور استكمال التجهيزات الأساسية.

افتتاح جزئي متوقع خلال 2027

وبحسب المعلومات المتداولة، فإن المشروع سيتقدم وفق مراحل متدرجة تسمح بتشغيل جزئي للمطار قبل اكتمال جميع المرافق النهائية.

وتتوقع الجهات المعنية إمكانية استقبال أولى الرحلات التجريبية خلال الفترة المقبلة، فيما قد يشهد عام 2027 افتتاحاً جزئياً للمطار أمام حركة المسافرين والشحن التجاري، إذا سارت الأعمال وفق الجدول الزمني المحدد.

كما تتضمن الرؤية المستقبلية للمشروع إنشاء مرافق متطورة للشحن الجوي ضمن ما يُعرف بـ”قرية الشحن” (Cargo Village)، إضافة إلى تطوير أنظمة الملاحة الجوية وتوسيع القدرة التشغيلية للمطار بما يتناسب مع حركة النقل المتوقعة.

موقع استراتيجي يخدم لبنان والمنطقة

يتمتع مطار القليعات بموقع جغرافي فريد يمنحه أهمية استراتيجية كبيرة.

ويقع المطار في محافظة عكار شمال لبنان، على بعد نحو 25 كيلومتراً من مدينة طرابلس وأقل من 6 كيلومترات من الحدود اللبنانية السورية، ما يجعله مؤهلاً لخدمة منطقة واسعة تشمل شمال لبنان والمناطق الحدودية المجاورة.

ويضم المطار مدرجاً بطول يقارب 3000 متر، وهو طول كافٍ لاستقبال مختلف أنواع الطائرات التجارية المتوسطة والكبيرة، ما يمنحه ميزة تشغيلية مهمة مقارنة بالعديد من المطارات الإقليمية.

تاريخ طويل من الخدمة والتوقف

تعود جذور المطار إلى ثلاثينيات وأربعينيات القرن الماضي عندما أنشئ كقاعدة عسكرية خلال الحرب العالمية الثانية.

وفي الستينيات استُخدم جزئياً للأغراض المدنية من قبل شركة نفط العراق لنقل الموظفين والخبراء بين لبنان وعدد من الدول العربية.

وفي عام 1966 تسلم الجيش اللبناني إدارة المطار وبدأ تطويره ليصبح إحدى أهم القواعد الجوية اللبنانية.

وخلال الحرب الأهلية اللبنانية استُخدم المطار لفترات محدودة في الرحلات الداخلية، كما شهد في الخامس من نوفمبر 1989 الاجتماع التاريخي لمجلس النواب اللبناني الذي أقر وثيقة الوفاق الوطني “اتفاق الطائف” وانتخب الرئيس الشهيد رينيه معوض رئيساً للجمهورية، قبل أن يُطلق اسمه لاحقاً على المطار تخليداً لذكراه.

ورغم الجهوزية الفنية الأساسية التي يتمتع بها المطار، فإن استخدامه المدني توقف لعقود طويلة بسبب اعتبارات سياسية وأمنية ومالية، إضافة إلى التركيز الحكومي على مطار بيروت باعتباره البوابة الجوية الرئيسية للبلاد.

لماذا عاد المشروع إلى الواجهة الآن؟

يأتي إحياء مشروع مطار القليعات في ظل متغيرات عديدة شهدها لبنان خلال السنوات الأخيرة، أبرزها الحاجة إلى وجود مطار رديف لمطار رفيق الحريري الدولي، خصوصاً بعد التوترات الأمنية المتكررة التي أثارت مخاوف بشأن استمرارية حركة الطيران المدني في البلاد.

كما ساهمت المطالب الشعبية المتزايدة في عكار والشمال بإعادة طرح الملف على طاولة الحكومة، باعتباره مشروعاً تنموياً قادراً على تحريك الاقتصاد المحلي واستقطاب الاستثمارات وخلق فرص العمل.

ويرى خبراء النقل والاقتصاد أن تشغيل مطار القليعات سيساهم في تعزيز الربط الجوي مع دول المنطقة، ولا سيما تركيا ودول الخليج العربي، إضافة إلى توفير منصة مناسبة لشركات الطيران منخفضة الكلفة التي تسعى إلى توسيع حضورها في السوق اللبنانية.

مكاسب اقتصادية واعدة للشمال اللبناني

ويتوقع أن يحقق المشروع مجموعة واسعة من المكاسب الاقتصادية والاجتماعية، من أبرزها:

  • توفير آلاف فرص العمل المباشرة وغير المباشرة.
  • تنشيط القطاع السياحي في عكار وطرابلس والشمال اللبناني.
  • تعزيز حركة التجارة والشحن الجوي.
  • جذب استثمارات محلية وخارجية جديدة.
  • تخفيف الضغط عن مطار رفيق الحريري الدولي.
  • تعزيز جاهزية لبنان لمواجهة أي طارئ قد يؤثر على حركة النقل الجوي.
  • دعم التنمية المتوازنة بين المناطق اللبنانية.

بداية مرحلة جديدة

يمثل إطلاق مشروع مطار الرئيس الشهيد رينيه معوض اليوم نقطة تحول مهمة في مسار التنمية في شمال لبنان، بعد عقود من الوعود المؤجلة والمشاريع غير المنفذة.

ورغم التحديات المرتبطة بالأوضاع الاقتصادية والأمنية، فإن الانتقال من مرحلة الدراسات والمناقشات إلى مرحلة التنفيذ الفعلي يمنح المشروع زخماً غير مسبوق، ويعزز الآمال بأن يصبح مطار القليعات خلال السنوات المقبلة ركيزة أساسية في منظومة النقل الجوي اللبنانية ومركزاً اقتصادياً وتنموياً يخدم لبنان والمنطقة بأسرها.

Join Whatsapp