اتفاق أمريكي لوقف إطلاق نار مؤقت بين لبنان وإسرائيل لمدة 10 أيام

بقلم: ليلى ناصر – وكالة أسنا للأخبار (ASNA)

في تطور سياسي وأمني لافت قد يعيد رسم معادلات الجنوب اللبناني والمنطقة الحدودية مع إسرائيل، اختُتمت في العاصمة الأمريكية واشنطن الجولة الرابعة من المحادثات بين لبنان وإسرائيل وسط إعلان أمريكي عن التوصل إلى تفاهمات جديدة تتعلق بوقف إطلاق النار واستئناف المسار التفاوضي بين الجانبين.

ووفق ما نقلته شبكة “إيه بي سي” الأمريكية، فقد اختتمت الجولة الرابعة من المحادثات بنجاح، فيما كشف موقع “أكسيوس” نقلاً عن مصادر مطلعة أن إسرائيل ولبنان توصلا إلى تفاهم بشأن خطة لوقف إطلاق نار شامل، مشروطة بتنفيذ حزب الله مجموعة من التدابير الأمنية والعسكرية.

وأعلنت وزارة الخارجية الأمريكية أن الولايات المتحدة نجحت في رعاية اتفاق بين لبنان وإسرائيل يقضي بوقف إطلاق النار والعمل على إنشاء مناطق تجريبية يتولى فيها الجيش اللبناني السيطرة الحصرية، مع استبعاد أي جهات مسلحة غير تابعة للدولة من تلك المناطق.

وأكدت الخارجية الأمريكية أن هذه الخطوات تهدف إلى تعزيز سلطة الدولة اللبنانية وتمهيد الطريق أمام اتفاق أوسع للأمن والاستقرار بين البلدين، مشددة على أن مستقبل العلاقات بين لبنان وإسرائيل يجب أن يُحدد حصراً من قبل الحكومتين السياديتين.

كما شددت واشنطن على رفضها لأي محاولة من دول أو جهات غير حكومية للتأثير على مستقبل لبنان أو احتجازه رهينة لأجندات خارجية، مؤكدة في الوقت نفسه رفض أي مسار تفاوضي موازٍ أو منفصل عن المفاوضات المباشرة التي تجري برعاية أمريكية.

وبحسب بنود الإطار الأمني المعلن، فإن الاتفاق يتضمن تفكيك الجماعات المسلحة غير الحكومية ومنع إعادة تموضعها أو عودتها إلى المناطق المشمولة بالاتفاق، فيما أشارت مصادر نقل عنها موقع “أكسيوس” إلى أن وقف إطلاق النار يرتبط بانسحاب عناصر حزب الله من المناطق الواقعة جنوب نهر الليطاني.

وفي سياق متصل، أكدت الولايات المتحدة التزامها بمواصلة دعم الجيش اللبناني وتطوير قدراته العسكرية والأمنية بما يمكّنه من بسط سيادة الدولة على كامل الأراضي اللبنانية، معتبرة أن تعزيز المؤسسات الشرعية يشكل حجر الأساس لأي تسوية طويلة الأمد.

من جانبها، شددت إسرائيل، وفق بيان الخارجية الأمريكية، على أن أمنها لا يمكن أن يتحقق إلا من خلال نزع سلاح حزب الله وتفكيك بنيته العسكرية، مؤكدة تمسكها بمواصلة المفاوضات المباشرة تحت الرعاية الأمريكية للوصول إلى اتفاق دائم.

أما الجانب اللبناني، فقد أكد خلال المحادثات تمسكه الكامل بسيادة الدولة اللبنانية ووحدة أراضيها واحترام الحدود الدولية المعترف بها، إضافة إلى المطالبة بوقف شامل وفوري لجميع الأعمال القتالية.

وكشفت الخارجية الأمريكية أن الجانبين اتفقا على استئناف المفاوضات في الثاني والعشرين من يونيو الجاري لمتابعة معالجة الملفات العالقة والسعي للتوصل إلى اتفاق شامل، فيما تعهدت واشنطن بمواصلة تسهيل التواصل بين الطرفين خلال المرحلة الانتقالية.

وفي تصريحات منفصلة، قال السفير الأمريكي لدى إسرائيل إن لبنان وإسرائيل اتفقتا على ضرورة وقف الهجمات المتبادلة، وعلى انسحاب حزب الله من جنوب لبنان، مضيفاً أن الجانبين متفقان على عدم السماح لإيران بلعب أي دور في تحديد مستقبل المنطقة أو التأثير على مسار التسوية.

بدوره، أكد سفير إسرائيل في واشنطن التزام بلاده بتنفيذ وقف إطلاق النار، مشدداً على أن جنوب لبنان يجب أن يكون خالياً من نفوذ حزب الله وإيران، معتبراً أن نجاح الاتفاق سيعتمد على التطبيق الفعلي للالتزامات الأمنية المتفق عليها.

ورغم الأجواء الإيجابية التي رافقت الإعلان عن التفاهمات الجديدة، تبقى الأسئلة مفتوحة حول قدرة الأطراف المعنية على تنفيذ البنود الحساسة المتعلقة بالانتشار العسكري ونزع السلاح، في ظل التعقيدات السياسية والأمنية التي تشهدها الساحة اللبنانية والإقليمية.

ويُنظر إلى هذه الجولة من المحادثات باعتبارها واحدة من أكثر الجولات حساسية منذ اندلاع المواجهات الأخيرة على الحدود اللبنانية الجنوبية، وسط ترقب إقليمي ودولي لما ستسفر عنه المرحلة المقبلة من تطورات قد تحدد مستقبل الاستقرار في لبنان والمنطقة بأسرها.

Join Whatsapp