واشنطن / طهران — تشهد العلاقات الأمريكية الإيرانية فصلاً جديداً من التوتر المتسارع على وقع تحركات ميدانية وسياسية تعيد رسم خطوط المواجهة في الشرق الأوسط، وسط محاولات دولية لضبط الإيقاع ومنع الانزلاق إلى مواجهة شاملة.
1. الملف النووي: حافة الهاوية التكنولوجية
وصلت المفاوضات غير المباشرة بين الطرفين إلى طريق مسدود بعد إعلان الوكالة الدولية للطاقة الذرية عن رفع إيران لمستويات تخصيب اليورانيوم بتركيزات تقترب من النسبة العسكرية (90%).
- الموقف الأمريكي: تؤكد إدارة ترامب أن جميع الخيارات، بما فيها العسكرية والاقتصادية (سياسة الضغط الأقصى المحدثة)، مطروحة على الطاولة لمنع طهران من حيازة سلاح نووي.
- الرد الإيراني: تتمسك طهران بأن برنامجها سلمي، مهددة برفع وتيرة التخصيب وتقليص تعاونها مع المفتشين الدوليين ما لم يتم رفع العقوبات الاقتصادية المفروضة عليها بشكل كامل.
2. الساحة اللبنانية والإقليمية: تقليص النفوذ
ترتبط التطورات الحالية بشكل وثيق بالتحركات الدبلوماسية الأخيرة في واشنطن، وتحديداً زيارة الرئيس اللبناني جوزيف عون للبيت الأبيض.
- تسعى الولايات المتحدة عبر حلفائها في المنطقة إلى محاصرة النفوذ الإيراني من خلال الضغط لتنفيذ خطط نزع سلاح الفصائل الموالية لطهران في المنطقة (مثل حزب الله)، وبسط سلطة الجيوش الوطنية.
- ترى طهران في هذه الخطوات محاولة أمريكية-إسرائيلية مباشرة لتقويض “محور المقاومة” وعزل أذرعها الإقليمية التي شكلت لسنوات خط دفاعها الأول.
3. الحرب السيبرانية وأمن الملاحة
- ممرات الطاقة: عادت التوترات لتطفو على سطح المياه الخليجية وباب المندب، حيث كثفت البحرية الأمريكية وجودها لحماية السفن التجارية وناقلات النفط من التهديدات والطائرات المسيرة.
- الهجمات السيبرانية: تبادل الطرفان الاتهامات بشن هجمات إلكترونية واسعة النطاق استهدفت بِنًى تحتية حيوية، ومؤسسات مالية، وشبكات حكومية خلال الأسابيع الأخيرة.
القراءة التحليلية: إلى أين تتجه الأزمة؟
يرى الخبراء أن الصراع الحالي يمر بمرحلة “عض الأصابع”؛ حيث تحاول واشنطن خنق طهران اقتصادياً وسياسياً مستغلةً الترتيبات الإقليمية الجديدة، بينما تقامر إيران بورقة التصعيد النووي والميداني لتحسين شروط أي تفاوض مستقبلي. السيناريو الأرجح حتى الآن يكمن في استمرار الضربات الموضعية وحرب الوكلاء، دون رغبة حقيقية من الطرفين في الدخول في حرب مباشرة مفتوحة.



